|
كتابات خاصة: د. جوزف عبدالله |
|
منتخبات التواريخ والآثار لمواضع عكار والجوار[1] I بين طرابلس وحمص[2]
1 – طرابلس وضواحيها بنى مدينة طرابلس الحالية، بجوار نهر قاديشا، المسلمون الذين أقطعهم السلطان قلاوون الأراضي بعد الاستيلاء على مدينة طرابلس القديمة (عام 1289) وتدميرها. كانت المدينة قائمة على الساحل في المحلة المسماة حالياً الميناء el-mina أو طرابلس البحرية la marine. وكانت الأسوار المحيطة بها فسيحة لدرجة تسمح لثلاثة فرسان أن يعبرونها معاً وهم على ظهور الجياد[3]. وهكذا فإن نشوء المدينة الحالية القائمة على بعد فرسخ من الساحل يعود إلى ما بعد المرحلة الصليبية. يبدو أن طرابلس لم تنل أهمية في العصور القديمة إلاّ لكونها اصبحت مركز الكونفدرالية الفينيقية. ويعود اسمها اليوناني (تريبولي Tripoli) إلى أن الصيدونيين والصوريين والأرواديين كانوا يقطنون فيها في ثلاثة أحياء مختلفة[4]. كما نجهل اسمها الفينيقي، ولكننا نعرف، استناداً إلى ديليتزش[5] Delitzsch، بوجود "ثلاث مدن" أو ثلاثة أحياء باسم مخلات Makhallat وماييز Maϊs وكاييز Kaϊs، المذكورة في حوليات أشور ناصربال. والأكثر احتمالاً أن واحدة من هذه المدن كانت قائمة في موقع طرابلس البحرية: المينا. أما المدينتان الباقيتان فتقعان بين جبيل Byblos وسيميرا[6] Simyra، دون ان نتمكن من المزيد من التحديد. يجدر البحث عن آثار طرابلس القديمة في الضواحي المتاخمة للمرفأ الحالي، طرابلس البحرية أو الميناء؛ فالعملات القديمة تؤكد أن معابد هامة بنيت فيها. ونعرف منها خاصة معبد عشترت (عشتار، عشتروت) Astarté المؤلف، على ما يبدو، من ساحة مدخلها الرئيس مزين بتمثال لعشترت، ويحتوي على معبدين صغيرين[7]. ويمكننا الافتراض أن أحد هذين المعبدين كان مكرساً لعشترت والآخر لديوسكورس Dioscures، وكانت لعبادتهما حظوة خاصة في طرابلس. وثمة معبد آخر كان مكرساً لزوس هاغيوس Zeus Hagios، وهو يمثل أدونيس، ومجسد على شكل تمثال نصفي، رأسه شعاعي[8]، وغالباً ما يكون مرفقاً بالشمس (أو أبولون Apollon) وبالقمر (أو أرتميس Artémis)[9]. إن كل الخرائب القديمة غير ظاهرة حالياً لأن الأبحاث الدقيقة التي قام بها ماكس فان برشم Max Van Berchem أثبتت أن الأبراج القديمة المنتشرة على خط الشاطئ في محيط ميناء طرابلس لم تبنَ قبل حقبة السلاطين المماليك[10]. وإننا لنتصور أنه تحتم إنشاء دفاعات للمدينة من جهة البحر ابتداءاً من سنة 1289، تاريخ استيلاء السلطان قلاوون على طرابلس[11]. ولكننا نعتقد أنه علينا أن نستثني البرج السابع الواقع على المصب الشرقي لنهر قاديشا والمسمى حالياً "برج العدس". ونظن أنه يجدر بنا في الواقع اعتباره "حصن أبو العدس" الذي ذكره الإدريسي. وفي الحقيقة يعود هذا الحصن إل نظام دفاعي آخر، يهدف إلى حماية المدينة من الهجمات البرية، ويحتوي، لجهة الجنوب، على موقع لإقفال معبر رأس الشقعة Théouprosopon الذي سنعود للكلام عنه لاحقاً، وانف الحجر أو أناف[12] Anafe أو أنفة[13] Nephin، التي من شأن فرضة عميقة تفصلها عن اليابسة أن تسمح بتحديدها كأنها كلها تقريباً داخل البحر[14] in mare fere totum، حصن القلمون[15] أو كالاموس Calamos القديمة[16] وحصن أبو العدس[17]، وارطوسية Artousia. يضيف الإدريسي[18] الذي ندين له بهذه المعلومات أن أشهر الأعمال التابعة لطرابلس كانت الشفيقة esh-Shafiqa، وربما علينا قراءتها السفينة[19] es-Sofeina، والزيتونية ez-Zeitouniya التي يمكن أن تكون الزويتينة[20] ez-Zouweitina، والراعبية، وهي غير محددة المكان، والحدث في الجبل العالي في الجنوب الغربي لإهدن، وأميون وهي قرية كبيرة تقع جنوبي طرابلس. يسمى القطاع القائم بين البترون وطرابلس الكورة، وفيه أميون وبكفتين وحامات وكفرحزير وكفرقاهل وكفتون. ما يزال اسم أرطوسية Orthosia ou Artousia محفوظاً في المكان المدعو أرض أرطوسي Ard Artousi. وكانت أرطوسية مدينة بحرية[21] ثانوية الأهمية لأنها لم تصك عملة إلاّ ابتداءً من القرن الأول قبل عصرنا[22]. نميز أطلالها عند مصب نهر البارد، على الجهة الشمالية منه. وعلى الجهة الأخرى من النهر، مباشرة بعد الجسر الذي كان يحمل في القرن الخامس عشر اسم جسر أرطوسية[23]، فإن خان العبدة حيث ما زالت تتوقف كل القوافل يمثل "موتاتيو بروتوس" “mutatio Bruttus” الوارد في الرحلة من بوردو إلى القدس: من هنا نستنتج أن الاسم الحالي للنهر يعود إلى العصور القديمة. وكالعادة كانت عشترت إلهة مدينة أرطوسية، وهي تبدو، في المعبد الرئيس المطبوع على العملة[24]، واقفة وهي حاملة عصا ومتوجة بهامة النصر، بينما يجري النهر تحت قدميها. يظهر نموذج نادر جداً[25] أن الإلهة كانت إلى جانب إلهين آخرين. ليس الإله إلى جهة اليمين سيبيل Cybèle إنما هو بعل Baal حاملاً المنجل le Harpé، السلاح الملكي الفينيقي[26] القديم، والمشبه هنا بسلاح كرونوس Kronos، وهو على عربة يقطرها زوج من العنقاء[27] sphinx ou griffons. أما الإله لجهة الشمال فهو غير واضح، ومن الممكن على ما يبدو أن نعتبر كل المرتفعات في لبنان الشمالي لا تشكل وحدة إتنية (بلاد النيغا Nega، بلاد الجبيليين) فحسب، إنما أيضاً وحدة دينية من خلال الإله أيل (المشبه بكرونوس) بوصفه بعل المنطقة، وعشترت كبعلة محلية (إلهة مدينة poliade) والإله أشمون- أدونيس (زوس هاغيوس في طرابلس). ولقد عُثر في فيع، شمال أميون، على نموذج مثير لعشترت يعود إلى الحقبة الفارسية[28]. كانت هذه المنطقة مكتظة بالسكان بشكل ظاهر وناشطة في الألفية الثانية قبل عصرنا. ويجدر بنا أن نعين فيها موقع المدينة المدعوة أولازا Ullaza التي ورد ذكرها مراراً في لوائح تل العمارنة[29]. إنه لمعلوم الهجوم الذي قامت به أساطيل أرواد ضد أولازا، لتصل من بعدها إلى سمور Sumur (سيميرا Simyra)[30]، وهروب سكان أولازا إلى جبيل[31]. تقع أولازا إذاً على الشاطئ وحيث يمكن الوصول بسهولة إلى جبيل عن طريق البر. إن موقع أرطوسية يتفق مع هذه المعطيات. ومن جهة أخرى ثمة توافق على تعيين أولازا بأنها أنراتا Anrata الواردة في اللوائح المصرية[32]. وعليه فإن مماثلة أنراتا بأرطوسية، في ظل هذه المعطيات، ليس من باب المغامرة. وعلى الأرجح جاءت هذه اللفظة الأخيرة من تحريف اسم قديم للمكان، خصوصاً أنه لا صلة لها بأي اسم جغرافي مقدوني أو سلالة ما. تقع أولازا على ضفاف نهر مرنا[33] Merna، وهذا هو أيضاً موقع أرطوسية، وعليه يمكن الافتراض أن مرنا هو الاسم القديم لنهر البارد. هددت جيوش الغزوات، في كل العصور، طرابلس من ناحية وادي إلوتيروس[34] Eleuthère أو النهر الكبير الذي يخلق بمجراه وبمجاري روافده فرجة بين لبنان وجبال النصيرية. ولهذا كانت المراكز الدفاعية كثيرة في هذه النواحي. يجب الإشارة بشكل خاص إلى عرقة وحلبا[35] لجهة الشمال الشرقي، ومن ثم لجهة الشمال مجموعة حصون صغيرة سنتناولها لاحقاً. لعبت عرقة دوراً هاماً منذ أقدم العصور حتى نهاية المرحلة الصليبية. لقد سبق ورأينا ان سفر التكوين (10: 15 و18) يشير (بعد تحريره مما أضافه المتعاقبون على إعادة كتابته) إلى أن المجموعة الفينيقية المركزية كانت مؤلفة من العرقيين Arqites والسينيين[36] Sinites. يرد اسم عرقة في لوائح تل العمارنة بشكل عِرقاتا[37] الذي يصبح في العربية عِرقة، وفي النصوص الأشورية بشكل عَرقة[38]. كانت هذه المدينة في العصر الروماني مركزاً هاماً لعبادة الإلهة فينوس أرشيتيدس[39] Vénus Architidis (الزهرة) التي حدد هيل HILL نوعها على العملات، والتي وصفها ماكروب بقوله: "Simulacrum hujus deae in monte Libano fingitur capite obnupto, specie tristi, faciem manu laeva intra [40]amictum sustinens; lacrimae visione conspicientium manare creduntur” كان هناك معبد آخر مكرس لعشترت المدينة على رأسها تاج، وماسكة العصا بيدها، وقدمها على الإله- النهر الجاري، نهر عرقة. ومن الملاحظ أن هذه الإلهة تشبه إلى حد بعيد تلك التي وجدناها بين زوج من العنقاء على عملات أرطوسية، ما يؤكد الاتحاد الوثيق بين هاتين المدينتين. ثمة ميل إلى جعل جبيل هي المركز الديني لهذه المنطقة، ولكن نفس الآلهة الجبيلية توجد في عرقة وطرابلس. ويبدو أن قدسية "زوس هاغيوس" المعبود في طرابلس مستمرة في اسم النهر المجاور لها، نهر قاديشا، وتنتشر صفة القداسة هذه في كل جون عرقة المسمى اييروس كولبوس[41] Hieros kolpos. تجدر الإشارة، من وجهة نظر طوبوغرافية، إلى سؤالين اثنين. يدعو إلى طرح السؤال الأول نقش لاتيني اكتشفه رينان، يحدد حدود إقليم عرقة التي أصبحت قيصرية لبنان مع حدود جيغرتا[42]: "Fines positi inter Caesarenses ad Libanum et Gigartenos de vico Sidonior[um] jussu…". عثر رينان على هذا النص في قرية عبرين، ولكن مصدره قلعة المسيلحة. ومنه استنتج رينان، أولاً، أن جيغرتا كانت تقع بالقرب من قلعة المسيلحة، ويسنده في ذلك قدامى المؤرخين. لقد جعل سترابون Strabon حصني سينّا Sinna وبوراما Borrama الواقعين على مرتفعات لبنان مقابل الحصون التي تحمي مناطقه المنخفضة مثل البترون وجيغارتا[43]. ويذكر بلين Pline، من جهة أخرى، وفي الترتيب الآتي، اسماء مدن هذه المنطقة: البترون Botrys، جيغارتا، ترييريس Trieris الهري، كالاموس Calamos القلمون[44]. يحظى تعيين بلين لهذه المواقع بأهمية خاصة إذا ما لاحظنا أن موقع ترييريس يتماثل مع الهري، مباشرة شمالي تيوبروزوبون Théouprosopon، رأس الشقعة[45] الذي ما يزال محتفظاً باسمه. تستمر أهمية هذا الموقع في العصور الوسطى نظراً لتوافق الآراء في احتوائه على بوي دي كونيتابل[46] Puy du Connétable. إذا كان موقع ترييريس ليس إلاّ الهري[47]، فإن فرضية رينان أن جيغرتا تقع بالضرورة في محيط المسيلحة هي فرضية صحيحة. يتفق رينان وفان برشم في القول أن "قلعة المسيلحة الجميلة جداً لا تحتوي في وضعها الحالي على أي قسم من البناء يعود إلى ما قبل العصور الوسطى"[48]. إنما ذلك لا يمنع أن الصخرة العامودية التي تقطع طريق الممر الجبلي بين شعب رأس الشقعة Théouprosopon ولبنان كانت مستخدمة منذ العصور القديمة، وأنه في هذا الموقع كان مأوى قطاع الطرق الذين تكلم عنهم سترابون. وعلى كل حال فإن بومبي Pompée وضع حداً لأعمال اللصوصية، وازدهرت هذه المنطقة التي ذكرها جورج القبرصي Georges de Chypre باسم كومي جيغرتا[49] Komè Gigerta. وعليه فالحصن الصغير نفسه قد يكون في حينه يشكل حياً في كومي، وقد يكون أيضاً الحي الصيداوي Vicus Sidoniorum المذكور في النقش اللاتيني. سبق أن رأينا أن الصيداويين يملكون منطقة كاملة في طرابلس. وليس مستغرباً أن يكونوا قد سكنوا في عدة نقاط إستراتيجية على الطرقات التي تؤدي إلى طرابلس[50]. يبقى أن نشرح موضوع أن سكان المنطقة المحيطة بقلعة المسيلحة قد كان لهم حدود مشتركة مع سكان منطقة عرقة، أو قيصرية لبنان. ونعتقد أنه من غير المجدي أن نستعين بفرضية مومسن Mommsen القائلة بوجود أرض محصورة خارج منطقة القيصريين (العرقيين)، خصوصاً أن الدقة التي كتب بها النص تضم إشارة تهدف إلى تجنب كل خطأ. إنما قبل الغوص في هذا الموضوع، علينا مناقشة سؤال آخر كثر الجدل فيه. نعلم أن اسكندر سويروس Alexandre Sévère ولد في عرقة[51]. والحال فإن واحدة من عملات هذه المدينة تحمل العبارة الآتية: "Col. Cesaria Itur"[52]. وهذا ما يدفع إلى التساؤل كيف يمكن لعرقة أن تكون ضمن نطاق أيطورية Iturée. أمام هذه الصعوبة، ثمة من اقترح، بشكل خاطئ تماماً، أن تعتبر هذه العملة تابعة لمنطقة قيصرية بانياس[53] Césarée Panéas. ولكنه يجب عدم الخلط بين أيطورية والأيطوريين. ففي العصر الإسرائيلي اعتبرت عشائر الأيطوريين من بدو صحراء سورية. وفي سفر الأخبار، سكن هؤلاء البدو في منطقة عبر الأردن، وسرعان ما تدفقوا من هناك إلى لبنان الشرقي حيث أسسوا مملكة عاصمتها خلقيس Chalcis (عنجر ‘Andjarr). وكانوا، على حد قول سترابون[54]، يسيطرون على شمال لبنان عند مجيء بومبي. والعملة التي سبق ذكرها تؤكد هذه الشهادة إذ أنها تثبت أنه في الحقبة الرومانية كان حكم الأيطوريين يمتد إلى عرقة. ونجد تأكيداً على صلة هذه المدينة بلبنان في كونها كانت تنتمي إلى مملكة أغريبا الثاني Agrippa II عندما مرّ فيها تيتوس[55] Titus. وهكذا يتم بسهولة تفسير النص المذكور قبل قليل والذي يعين الحدود بين أهل المسيلحة وأهل عرقة. أثناء تقدم الفرنجة، في الحملة الصليبية الأولى، وجدوا هناك مدينة محصنة في وسط مقاطعة مزدهرة حيث تكثر المياه، والمرتفعات تغطيها الغابات، والتلال مزروعة بشجر الزيتون، والسهول مقسمة إلى حقول مزروعة ومراع[56]. يذكر الإدريسي، في منتصف القرن الثاني عشر، عرقة كمدينة غنية وافرة السكان، تغذيها المياه بواسطة قناة[57]. إن هذه القناة التي تتبعنا مجراها من عرقة إلى عكار، كانت إما محفورة في الصخور، وتستعمل كطريق بالقرب من عدبل Dibel، وإما تشكل عملاً فنياً كما في القنطرة Qantara حيث تمر القناة بشكل قوس كامل، على رافد من روافد نهر عرقة[58]. لفت الدمشقي النظر إلى المدينة القديمة عندما ذكر "حصون عرقة وحلبا مع أراضٍ واسعة مقسمة إلى مقاطعات وأقضية، وإليها تنتمي جون Djoun وروجاليّا[59] Rodjaliya وهما مندثرتان حالياً". لقد أصيب ازدهار عرقة بنكسة كبيرة عندما استولى عليها بيبرس عام 1266، إنما بقي الموقع محافظاً على اسمه القديم حتى أيامنا هذه[60]. تذكر نصوص القرون الوسطى عدداً كبيراً من المزارع Casaux حول عرقة وطرابلس. ولقد أدرجت مجموعة منها في عقد هبة إلى فرسان الاسبتالية[61]: مسدليا Misdelia هي بالتأكيد مجدليا Medjdelya شرقي طرابلس[62]، وأرداكيوم Ardacium ولعلها كانت في موقع أردي Ardi وأردات Ardat، وعلما Alma التي تحتفظ باسمها في الجوار، وبيت صاما Bethsama وهي بصرما[63] Besarma جنوبي طرابلس، وبيتسيديون[64] Bethsedion، وسيرافتيني[65] Ceraphtenie، وبحني Bahanni هي على الأرجح بحنين Behannin قرب أرطوسية[66] Orthosia، وكورنونيوم[67] Cornonium، وكوليات Coliath أي قليعات Qoulei‘at التي سنعود إليها لاحقاً، وأروات Aroath التي لاستحالة تعيينها نقترح كتابتها أركات Arcath كواحد من أشكال كتابة أركاس Arcas أو عرقة ‘Arqa، وسنديانا Cendiana التي هي بالتأكيد السنديانة Sendyané في عكار، أما أبيا Apia أو أسيا[68] Asia وفيلا سيكا Villa Sicca ودوركارب Durcarbe المذكورة في نفس النص فهي غير محددة بشكل واضح. وفي موضع آخر نقرأ أبدين Abdin (عبدين ‘Abdin غربي إهدن)، وأير Aer (أنظر لاحقاً هاير Hayr)، أردين Ardin (حردين Hardin أو حرادين Haradin جنوبي غربي عبدين)[69]، وبنياران Beniaran أو بنيهاران Beniharan، وبنهارا Benehara (بنيهاران Beniharan غربي عبدين)[70]، وبيرترانديمير Bertrandimir التي لا يبدو أنه تم تعيينها بعد[71]. تشكل بوكومبر Bocombre وريميسك Remesque نفس المقاطعة. ولقد عين لامنس الأولى في موقع بكمرا[72] Bekomra، بينما تعرف روهريخت على الثانية في راس مسقا[73] Ras Mesqa، والموقعان بين القلمون وزغرتا. وعمل كليرمون- غانو Clermont-Ganneau على تصحيح بوتوفاريغ Boutoufarig وبوترافيس Botrafis، فاصبحتا بوتوراتيج Boutouratig، وعينها في بتوراتيج[74] Betouratidg أو بتوراتيش[75] Betouratish. من جهة أخرى فإن حدود هذه المزرعة معينة: من الشرق كفراهايل Caphrahael (هي بداهة كفرقاهل Kafr Qahil التي سنجد لاحقاً أشكالاً أخرى لكتابتها)، ومن الشرق والشمال هابْ Hab (المطلوب تعيينها)[76]، ومن الغرب هاير Hayr (إنها نفس أير Aer المذكورة سابقاً والمطلوب تعيينها)[77]، ومن الجنوب هابِ Haabe أو عابا[78] ‘Aba. إن هذه المنطقة، وإن كانت قريبة من طرابلس، فهي بعيدة عن الطرقات ومعرفتها غير دقيقة. ولهذا لم يتم إلاّ منذ فترة قريبة جداً، اكتشاف دير غير معروف لرهبنة السيسترسيان cistercien على يد ك. أنلار C. Enlart في البلمند[79]، كما أن السيد ل. بروسيه L. Brossé اكتشف بقايا جديدة من الرسوم القروسطوية[80]. يبقى من المطلوب تعيين موقع بويولا Buiola أو بويفرا Buivra، وتكتب أيضاً بيفورا[81] Bivora. وثمة اقتراح بأن تكون بويسيرا Buissera في موقع بلدة بشري[82]. تتعين كالامون Calamon فوراً بالقلمون Qalamoun. وإننا لنميل إلى اعتبار كافاراسيل Cafaracel وكازاراسيل[83] Casarasel موقعاً واحداً يكتب بعدة أشكالٍ، ونقترح تصحيح كتابته بالطريقة التي اعتمدها كليرمون- غانو وروهريخت اللذان وجداه كافراهايل Caphrahael السابقة الذكر، وكذلك كافارسيكيل[84] Cafarsequel، ونرى تعيين كل هذه الأسماء في موقع واحد كفرقاهل[85] Kafr Qahil، جنوبي طرابلس، كما أن كفرعقا Kafr ‘Aqa إلى الجنوب أيضاً تمثل بلدة كفراكا[86] Kafaraca. يبدو لنا راي على صواب، بعكس روهريخت، عندما يعين مزرعة ديري Derie في داريا Daraya جنوبي طرابلس[87]. أما الجبة Djoubba فيذكرها ياقوت[88]. وفودا Fauda يمكن قراءتها سودا[89] Sauda. وسبق لنا أن استعرضنا ما يتعلق باسمي هابْ Hab وهابِ Haabe. أما هابيلا Habela فهي كتابة مشكوك بصحتها، وربما علينا قراءتها بابيلا Babela أو بيبولا[90] Babula. لم يتم تعيين موقع هلميدل[91] Helmedel، ولا موقع مزرعة هراري[92] Horari التي ربما كانت في موقع حرار Harar شرقي عدبل Dibl، ولا موقع هوتيه[93] Hotai، ولات[94] Lath، ومزرعة لوازان[95] Loisan، ومرديك[96] Merdic، ومونسكوكول[97] Monscucul، وسيروبا[98] Siroba، وسوميزا[99] Sumesa. وبالقرب من بلدة عكار، نذكر مزرعة بانا Bana التي يموضعها راي في بينو[100] Beino. أما ميديرا Medera، فإن هذا الاسم يعني وحداً من الكثير من المواقع المعروفة باسم مزرعة Mezra‘a. يبدو أن منطقة الضنية الجبلية قد شهدت مرحلة ازدهار في العصر الروماني، وربما بعد ما قام به بومبي، وذكرناه سابقاً. يجب أن نخص بالذكر حصن السفيرة[101] Hosn es-Sefiré، وبزيزا[102] Beziza، وناووس[103] Naous فوق كسبا Kisbé، وتمثال طرزا Tirza أو بطرزا[104] Betirza. يعطي الجغرافيون العرب للخليج الواسع الذي يتقوس شمال طرابلس اسم جون عرقة. أما اليوم بعد أن اندثرت مدينة عرقة فيسمى جون عكار. وفي الواقع تشرف على المنطقة بلدة عكار التي كان حصنها على شيء من الأهمية في المرحلة الصليبية[105]. ولعله من المرجح أن يكون قسم من هذا الحصن، لا سيما البرج، من صنع الفرنجة. ولقد تعرض الحصن للتدمير الجزئي، ومن ثم الترميم، على يد بيبرس[106]. كان الموقع المحصن في المنطقة، في العصور القديمة، هو السن Sin التي يشير سفر التكوين إلى اصل سكانها[107]، والتي تذكرها النصوص الأشورية تحت اسم سيانو[108] Sianu. وينسب، خطأً، إلى ب. فون بريدنباخ B. von Breydenbach، اكتشاف موقع السن في القرن الخامس عشر على مسافة نصف فرسخ إلى الشرق من عرقة[109]، وهذه النسبة غير صحيحة لأن الكاتب استمد معلوماته عن بوركارد دي مون سيون Burchard de Mont-Sion الذي زار طرابلس قبل قرنين بالتحديد (1283). وهذا الأخير استمد معلوماته بدوره من السكان المحليين[110]، ومنذ ذلك الحين لم يعد أحد يذكر هذا الموقع. وإن لم يكن هناك خطأ في كتابة الأسماء، فإن الخريطة الجديدة، من إعداد هيئة الأركان بمقياس 20000، تسمح بتعيين هذا الموقع في قرية شان Shein الراهنة، إلى جنوب وجنوب شرق حلبا. استناداً إلى سترابون، كما سبق ورأينا، فإن الأيطوريين والعرب كانوا في زمن بومبي يستحوزون على حصون في مرتفعات لبنان، ولا سيما منها سنّا وبوراما[111]، وهذا ما يؤكد على أهمية هذا الموقع في ذلك الزمن، ولذا من المهم التعرف عليه. يذكر الإدريسي في خليج عرقة مدينة صغيرة وافرة السكان، اسمها رأس الحصن، ويؤكد أنها تقوم على قمة جبلية قليلة الارتفاع[112]، وأنها تحتوي على حصن. تتوفر هذه الشروط في التلة التي يقوم عند سفحها، على حد قول الإدريسي، حصن أرطوسية، أو أيضاً في المرتفع الأبعد، في المكان الذي يضم اليوم قصبة تسمى الشيخ محمد، إلى الشمال مباشرة من عرقة وحلبا[113]. يذكر الإدريسي أيضاً، في هذا الخليج، حصوناً ثلاثة يصعب تعيين مواقعها[114]. الأقرب منها إلى طرابلس يحمل اسماً شوهته المخطوطات بالتأكيد، لأنه يظهر بأشكال مختلفة، وهو ربما لوتوروس Loutourous أو لوقوروس[115] Loukourous. ينتصب الثاني، وهو البابية el-Babiya، على حافة نهر يحمل نفس الاسم. أما الثالث فهو حصن الحمام. وكانت هذه الحصون الثلاثة متصلة ببعضها بسور، مما يعني أنها لم تكن بعيدة عن بعضها كثيراً. والحال فإن اسم أحد هذه الحصون ما يزال محفوظاً حتى اليوم في قرية تل بيبه Tell el-Bibé، بالقرب من نهر عكار. ومن هنا يمكننا أن نستنتج أن هذا النهر كان يسمى سابقاً نهر البابية[116]. ومن جهة أخرى فإننا نجد بالقرب من تل بيبه حصناً مشهوراً هو القليعات[117] Qoulei‘at ou Qlei‘at، وموقعاً آخر تل كري، من المرجح جداً أن يكون إعداده تم لأسباب دفاعية. ولعل هذا المجموع المحصن يفسر استخدام صيغة الجمع "قليعات"، أي الحصون، التي تم الاحتفاظ بها حتى في الترجمات الإفرنجية في العصر الوسيط[118]. وبعد اندثار حصني تل بيبه وتل كري بقي الاسم في صيغة الجمع يطلق على محلة القليعات الراهنة. كما أن أحد الحصنين التابعين لها حمل اسم ماناكوزين[119] Manacusine. أما الحصن الأخير، الأقرب إلى طرابلس، على حد قول الإدريسي، فقد حمل اسم لوتوروس- هذا إذا كانت قراءته صحيحة- الذي يمكن تفسيره بأنه تحريف لاسم إلوتيروس[120] (e)leutheros، وهو الاسم القديم للنهر الكبير. هكذا نكون حصلنا على البرهان بأن هذا الموقع المحصن كان موجوداً قبل الزمن العربي. كما أن "مخططه المربع والتوزيع المنتظم لأبراجه"[121] لا يناقض ما تقدمنا به. وهذا ما يعود إلى الوراء قليلاً بوجود هذا الحصن الذي لم يعثر له فان برشم، في نبذته التاريخية الرائعة، على أي ذكر قبل وهبه إلى فرسان الاسبتالية في القرن الثاني عشر[122]. يجب البحث في جوار عرقة على حصن طيبو Tayibou المذكور في معاهدة 1282 بين فرسان الداوية في طرطوس وسلطان مصر، حيث تم تعداد أملاك السلطان وفق الترتيب الجغرافي الآتي: حصن الأكراد، صافيتا، ميعار، عريمة، حلبا، عرقة، طيبو، قليعات[123]. والحال ثمة موقع باسم الشيخ طابا[124] Sheikh Taba، على مقربة من حلبا إلى الشرق، ولعل هذا الاسم هو تحريف طيبو باسم هذا الشيخ المزعوم.
2- وادي الإلوتيروس (النهر الكبير) عين بوكوك[125] Pococke الإلوتيروس باسم النهر الكبير، وهو النهر الذي يجري أولاً من الشمال إلى الجنوب، مثل معظم أنهار سورية، في سهل البقيعة، ثم يتجه غرباً ليصب في البحر في منتصف خليج عرقة. إن الوادي المنفرج الذي يكونه مجرى هذا النهر، والذي سماه سترابون ماكرا Macra أو ماكروبيديون[126] Macropediun شديد الخصوبة ومروي بكثافة. وكثرت فيه المزارع في القرون الوسطى، كما كان البدو يخيمون فيه، حسب ما نقله بوركار دي مون سيون Burchard de Mont-Sion: “Planities ista multa habet casalia et pulchra nemora olivarom et ficuum et arborum aliarum diversi generic et multa ligna. Preterea habundat fluminibus et pascuis supra modicum. Unde Turcomanni et Madianite et Bodwini ibidem habitant in tabernaculis cum uxoribus et filiis et pecoribus suis et camelis. Vidi ibidem gregem maximum camelorum et credo quod plura milia camelorum ibi erant »[127] لا بد أن البقيعة Boqei‘a، بقيعة الصليبيين Boquée des croisés، التي تشكل ملحقاً لشمال شرق السهل الكبير كانت، وما تزال في أيامنا، مخيماً مفضلاً للبدو، ويجب على الأرجح أن نبحث فيها عن حصن وإقطاعة لكونت طرابلس، هو حصن الكامل[128] le Kamel:[129]” in vallem quae dicitur Camelorum”. بُني حصن الفرسان Krak des Chevalliers أو حصن الأكراد[130] Hisn el-Akrad على تلة مشرفة على البقيعة[131] ليتحكم بالمدخل لجهة شرق السهل المنفرج الذي يمتد حتى البحر، واسمه الأكثر قدماً هو حصن السفح Hisn es-Safh، "قصر المنحدر"[132] ”château de la pente”، ويعرف حالياً باسم قلعة الحصن Qal‘at el-Hisn، وتسميه العامة الحصن el-Hosn. هذه القلعة الهامة جداً في الدفاع عن دول الفرنجة (في المشرق) تتحكم بطريقين رئيسيتين، واحدة تأتي من الشرق وتتفرع إلى طرابلس أو إلى طرطوس، والأخرى تأتي من حماة ورفنية لتصل إلى الساحل أيضاً. من جهة أخرى، يشكل حصن الأكراد موقعاً متقدماً يهدد الطرقات في المنطقة الإسلامية. ولذا فإن سيد هذا الحصن كان يعتبر "شجاً في حلق المسلمين"[133]. اتبع تيتوس عند قدومه من بيروت متوجهاً إلى الشمال، الطريق الممتدة من طرابلس إلى قلعة الحصن ورفنية. وزار بين عرقة ورفنية النبع السبتي الذي سمي على هذا النحو، حسبما أخبرنا جوزيفوس إلى كونه لا يتدفق غير مرة واحدة كل سبعة أيام[134]. وعثر طومسون Thomson على نفس اللفظ في النهر السبتي الذي ينبع بالقرب من قلعة الحصن[135]. واعتبره بلانش Blanche معادلاً لاسم شبطون Shebtoun أو شبطونا Shabtouna، المدينة المذكورة في النصوص المصرية المتعلقة بموقعة قادش[136] التي سنتحدث عنها لاحقاً. ولعله من المعقول جداً أن شبطونا كانت قائمة في موقع حصن الأكراد[137]. تعين لائحة بوتنجر Peutinger هذه الطريق من رفنية إلى أرطوسية، مروراً بكاريون Carion وديميترياس Démétrias وإلوتيروس (النهر الكبير)، الذي كان اجتيازه يتم دوماً على مقربة من قرية الشيخ عياش. وعليه يجب وضع ديميترياس وكاريون بين هذه النقطة ورفنية، وربما في تل كلخ وقلعة الحصن، ولكن هذا مجرد فرضية. اتبع سير الحملة الصليبية الأول نفس هذا المسار[138]. واقترح هاجنماير Hagenmeyer اعتبار وادي ديسيم Desem الواردة في مصنف Gesta francorum والحصن المجهول المجاور لها على أن الوادي هو وادي البقيعة والحصن هو حصن الأكراد[139]. يمكننا أن نذكر كمواقع متقدمة على طريق حمص طرابلس، برج زارا[140] Bourdj Zara، وتل كلخ[141]. ولجهة الشرق كان وادي نهر الخليفة، الذي يشكل رافداً من جهة اليمين للنهر الكبير، مشهوراً في القرون الوسطى بخصوبته، وكان معروفاً باسم أرض الخليفة[142] terre de Galife ou Calife، وكانت بيد الفرسان الاسبتالية الذين كانوا يملكون حصن الكراد ومرقط Margat. ولعله يجب البحث هناك عن مزرعة أيسلو[143] Aieslo. قد يكون البحث ضرورياً ايضاً في وادي النهر الكبير عن صنج[144] Shandj بين عرقة وطرطوس، وعن سبيكلن Spiclin وبازيليسكوم Basiliscum على الطريق من طرطوس إلى طرابلس[145]. سنرى لاحقاً أن سبيكلن قد تكون في موقع المنطار. وكنتيجة لما سبق، يجب البحث عن بازيليسكوم بالقرب من النهر الكبير، لأن عرقة هي المحطة التالية. والحال فإننا نجد على هذه الطريق، وبالتحديد قليلاً إلى شمالي النهر الكبير، موقعاً باسم تل بوصيصه Tell Bousisé، وهو موضع ملائم تماماً[146]. وقد يكون هذا الاسم تحريفاً لاسم بازيليسكوم. إن طبيعة الساحل المغراقة في هذه المنطقة تجعل الطريق تنحرف إلى الداخل. تذكر النقوش العربية في طرابلس أرزونية، وهي قلعة صغيرة تعود إلى أيام الحملات الصليبية، وتقع لجهة الشمال الشرقي لطرابلس[147]، ورشعين[148]، وهذا الموقع الأخير هو بداهة شرقي زغرتا مباشرة. ثمة منطقة كثيفة السكان تهبط من منحدرات جبل عكار، وتمتد حتى النهر الكبير حول القبيات والسنديانة[149] ومنجز. اكتشفنا بين الباردة ومنجز آثار معبد روماني، مستواه الفني بدائي، إنما حفظ فيه النمط المحلي لمهرة نحاتي الحجارة[150]، وسموه لنا باسم "مقام الرب". وقليلاً إلى الشمال، تحققنا أن قلعة الفيليس Qalat el-Felis هي فيليسيوم الصليبيين[151] Felicium des croisés، وأخبرونا في نفس الآن عن موقع أكون[152] Akoun الذي من المحتمل أن يكون لاكوم Lacum، الموقع المباع مع فيليسيوم ، إلى ريمون، كونت طرابلس، مقابل ألف دينار بيزنطي، وعن انتقال ملكية الإثنين مع حصن الأكراد إلى فرسان الاسبتالية[153] سنة 1142. بين القبيات وأكون Akoun، وبتحديد أدق، بين وادي عودين ووادي خالد، والاثنان يرفدان النهر الكبير لجهة اليسار، يقع جبل أكروم Akroum الممتد من الجنوب إلى الشمال. ولقد عثر فيه على نقش صخري بارز يمثل مشهد اصطياد سبع، اعتبره الأب رونزفال Ronzevalle، بالمقارنة مع النصب المجاورة في وادي بريصا، يعود إلى الحقبة التي خيم فيها نبوخذنصر في ربلة[154].
3- منطقة مريمين ورفنية تمتد شمال قلعة الحصن منطقة خصبة مزروعة بكثافة، قممها شديدة الانحدار باتجاه حصن سليمان Hosn Soleiman الذي يمثل Baetocécé القديمة. إنه مركز ديني كبير وقديم، خرائبه الهامة التي تعود إلى القرن الثاني من عصرنا تحافظ على تقاليد المعابد السامية[155]. تنخفض التلال في جهة رفنية. وتشكل المشتى حالياً، وهي بلدة كبرى، مركز هذه المنطقة. وتمر الطريق إليها، انطلاقاً من قلعة الحصن، في مرمريتا وحبنمرا. والحال فإنه ورد في صك هبة[156] ذكر ثلاث مزارع قائمة في منطقة الجمال Chamelle (إيميس Emèse، أي حمص اليوم): مامونيزا[157] Marmoniza إربنمبرا Erbnambra وليبيزار[158] Lebaizar. تطابق المزرعة الأولى والثانية بلدتينا المجاورتين، مرمريتا وحبنمرا. وبعد قليل باتجاه الشمال وجدنا بين حبنمرا والمشتى موقع بيت سيده Beit-Saidé الذي قد يطابق بتسيديون Bethsedion، هذا إذا لم يكن من الأفضل البحث عن هذا الموقع في جوار طرابلس. ثمة نص لفض نزاع كان قائماً بين فرسان الداوية Templiers في الحصن الأبيض Chastel-Blanc (صافيتا) وفرسان الاسبتالية في حصن الأكراد يزودنا بأسماء مجموعة من المواقع[159]: نال فرسان الاسبتالية حصن العيون[160] (حصن فونتين château des Fonteines) وقريتي مسقية[161] Mesquie وتيريس[162] Teres وكذلك مزرعة أزور[163] Asor؛ بينما حصل الداوية على مزرعة جنين[164] Genenn وروزيميا[165] Reusemeia وقرية بيتير[166] Betire في جوار وادي أزير[167] Asir. تقع شمال المشتى، على بعد خمس ساعات سيراً على الأقدام، خرائب مريمين Mariamin حيث اقترحنا وجود خرائب مريام Mariamme التي قد تعود في قدمها إلى الألف الثاني ق.م.، فيما لو استطعنا مطابقتها مع مريامون Meriamon المذكورة في النصوص المصرية المتعلقة بقادش Qadesh. كانت هذه البلدة الحدودية للأرواديين في زمن الفينيقيين، تشكل مركز مراقبة هام جداَ لكونها تشرف على وادي العاصي بين حمص وحماة. كما كانت مركزاً اسقفياً في الحقبة المسيحية[168]. إن بلين Pline الذي كان مطلعاً بشكل وافٍ على هذه المنطقة، لأنه الوحيد الذي ذكر لنا النصيريين Nosaïris باسم النزريين[169] Nazerini، يذكر شعب المريميين[170] Mariamitani. يضع بلين في نفس المنطقة أيضاً tetrachiam quae Mannisea appellatur، التي لم نخطء باعتبارها ماموغا Mamuga التي ذكرها بطليموس في نفس الآن مع مريام[171] Mriame والتي لم نحدد موقعها بعد. على مسافة أقل من ساعتين من مريمين نصل إلى بارين Barin (بعرين) ورفنية. وسبق أن رأينا أن هذه الأخيرة تقع على الطريق المباشر الذي يصل طرابلس بحماة، مروراً بعرقة والنبع السبتي. تشير لائحة بوتنجر إلى طريق تنطلق من رفنية وتتوجه إلى أنتارادوس Antarados (طرطوس)، مروراً بجمورة Jammura أي قلعة يحمور. ومن هنا الأهمية الإستراتيجية لرفنية وبعرين، كقلعة أو معسكر محصن مجاور. ولقد عسكر فيها، في الحقبة الرومانية، الفيلق الثاني عشر قبل أن يتوجه إلى ميليتين[172] Mélitène، كما عسكر فيها الفيلق السادس كما تؤكد شاهدة قبر لاتينية. ولكن هذه الشاهدة تحمل اسم فرّاتا Ferrata، وقد تساءلنا ما إذا كان اسم مون فرّاندوس Mons Ferrandus المعطى لبارين (بعرين) مشتقاً منها[173]. بيد أن هذا مجرد فرضية، ولكن الشك فيها يجب أن لا يصل إلى موضوع تحديد المواقع. إن موقع رافانيه Raphanée ليس عرضة للشك، ذلك أن الخرائب ما زالت تحمل اسم رفنية[174] Rafniyé. وكان أبو الفدا يكتبها رافانية، وكان يعلم أن هذه المدينة قديمة وكانت مشهورة في التاريخ[175]. وتؤكد عملاتها العائدة للحقبة اليونانية- الرومانية الأهمية التي نالتها العبادات السورية في هذه المدينة[176]، وذلك قبل دخول المسيحية إليها وجعلها أسقفية. وفيها توقف الصليبيون الأوائل، كما جاء في Gesta Francorum: “pervenimus ad quondam civitatem pulcherrimam et omnibus bonis refertam, in quadam valle nomine Rephaliam”. وذكر هاجنماير أن هناك مخطوط واحد[177] ورد فيه النص الجيد، رافاليا Raphalia، أي رفنية، وليس كيفاليا Kephalia. إن موقع بارين (بعرين) ليس موضع شك، لأن أبي الفدا يقول لنا أنها تقع على مقربة من خرائب رفنية، وبالنسبة لمطابقة بارين (بعرين) مع مون فران Montferrand فإن الناشرين الأوائل لمصنف المؤرخين الغربيين للحملات الصليبية اعتبروا منذ زمن طويل أنها تفرض نفسها بمجرد المقاربة بين المصادر اللاتينية والمصادر العربية التي تروي نفس الحوادث[178]. عزا أبو الفدا بناء بعرين إلى الفرنجة، وذلك منذ بداية فترة احتلالهم. وحسب ما سبق وذكرناه، يبدو أنهم استعملوا معسكراً رومانياً قديماً. ومن هذا الموقع، كانوا يهددون مدينة حماة مما حدا بالملك المظفر، أمير حماة، للاستيلاء على بعرين سنة 636 هجرية (1238-1239)، وهدم القلعة التي لم تعد قائمة منذ حينه[179]. لنذكر بعض المواقع المجاورة. تقع مردابش Mardabech، على الأرجح، في منطقة رفنية أو قلعة الحصن[180]. يجدر بنا البحث عن السماقية La Somaquié في منطقة بعرين، لا في أنحاء عرقة كما فعل روهريخت[181]. يظهر اسم هذه القرية بمناسبة حملة 1233 التي شنت كعقاب لأمير حماة لرفضه دفع الجزية لفرسان الاسبتالية، وهي التي سببت هجوماً مضاداً قاسياً بعد خمس سنوات. لقد سار الفرنجة المتجمعون في البقيعة ليلة كاملة ليصلوا إلى مون فران (بعرين). ومن هناك توجهوا إلى مريمين التي نهبوها ليومين متتاليين؛ ثم رجعوا إلى بعرين ومنها إلى السماقية، وعادوا بعدها إلى البقيعة. دامت هذه الحملة ثمانية أيام فقط، مما يدفع إلى استنتاج أن كل هذه المواقع متقاربة من بعضها البعض. يبدو أن هذه المنطقة الجبلية تطابق جبل الجليل الذي حدد ياقوت موقعه شرقي حمص، حيث يموضع قرية سحر Sahr؛ وقد عين فيها اسطورة الطوفان[182]. نعثر فعلاً على قرية باسم سحاره Sahara في محيط حصن الأكراد[183]، إنما من غير الممكن مطابقتها مع سحر. وعلينا تحديد مكان حصن الجليل الذي ذكره خليل الظاهري في نفس المنطقة[184]. قد يكون حصن الوادي[185] هو وادي خالد، وهو خرائب تقع على نهر يحمل نفس الاسم، على طريق تتجه غرباً انطلاقاً من تل النبي مند. ذُكرت أفنون Afnoun بين بعرين وحماة[186]. أما توبان[187] Touban، توبانيا الفرنجة[188] Tubania des Francs، ليست على الأرجح ببعيدة، والموقع الذي حدده لها راي على خريطته جنوبي شرق مريمين هو الأكثر احتمالاً بالرغم من اعتراضات روهريخت[189]. علينا الآن الشروع بدراسة معقدة للمعلومات التي يقدمها عن هذه المنطقة أقدم الجغرافيين العرب، أبن خرداذبه، الذي دون ما كتبه حوالي العام 864 من عصرنا. إذا ما قارنا، أولاً، البلدات والمناطق التي ألحقها بحمص[190]، مع لائحة جورج القبرصي العائدة إلى بداية القرن السابع، لاستنتجنا تغييراً في التنظيم السياسي. لقد أصبحت حمص في وسط ولاية لا تضم المنطقة المجاورة فحسب أو فينيقيا اللبنانية وقد اقتطع منها ما يعود إلى دمشق التي أصبحت مركز ولاية، إنما أيضاً فينيقيا البحرية، ومقاطعة تيودورياس Theodorias التي اقتطعت سنة 528 من ولاية أنطاكية مع اللاذقية وبالتوس Paltos وبلانة Balanée وجبلة[191]، ومقاطعة أفاميا أي الرستن Aréthuse وإبيفانيا Epiphanie (حماة)، ولاريسا Larissa (شيزر)، ومريمين وسلوقية بالس Seleucobelus ورفنية. إذا كانت أسماء المدن البحرية في لائحة ابن خرداذبه لم تتغير، فقد تعدلت أسماء المقاطعات في الداخل- على الأقل الأسماء الرسمية التي يقدمها الكاتب. ولا يعود ذلك إلى مجرد وضع تنظيم جديد، بل إلى توطين شعوب غريبة دخلت إلى المنطقة إثر الفتح العربي. وعلى كل حال، نحن نعلم استناداً إلى اليعقوبي أن عدداً كبيراً من القبائل العربية أقامت آنذاك في البلاد. غير أن الكثير من الأسماء الجديدة لم يتم الاحتفاظ به، وهذا ما يفسر الصعوبات التي تعترضنا في تحديد مواقعها على الأرض. بعد أن عدد المدن الساحلية التابعة لحمص، ذكر هذا الجغرافي: قصيرة[192] Qasira، السقي es-Saqy، جرطابا[193] Djarthaba، الحوليه el-Houlé، عجلو ‘Adjlou أو عملو[194] ‘Amlou، زندل Zandal أو زندك[195] Zandak والأصح زيدل Zeidal، وإلا نكون إزاء الموقع الذي يحمل نفس الاسم في شرقي حمص[196]، قبراطه[197] Qabrata. سنركز على اثنين من هذه الأسماء. أكد لنا سكان مريمين، سنة 1896، أن هذه المدينة كانت تحمل قديماً اسم ماردين السقي Mardin es-Saqi. لم نعطِ حينذاك لهذه المعلومة أهمية كبيرة، إنما قد تبدو صحيحة وتدفعنا إلى مطابقة السقي التي ذكرها ابن خرداذبه مع مريمين. وقد ذكر ياقوت أيضاً السقي، وهو على ما يبدو لا يعلم أين تقع، غير أنه وجدها مذكورة في تاريخ دمشق، فافترض أنها غير بعيدة عن هذه المدينة[198]. الاسم الثاني الذي يمكن تحديده هو موقع الحوليه الذي ما يزال تابعاً حسب ما ذكر الرحالة[199] للمنطقة الممتدة مباشرة شرق جبال النصيرية وجنوب غربي حماة. لقد أكد ياقوت هذا الممر: من بين مدينتي الحولة في سورية، يقول: "واحدة تشكل جزءاً من مقاطعة حمص، وبتحديد أكثر، من مقاطعات بعرين، بين حمص وطرابلس"[200]. هناك قرية على بعد عدة كلمترات شمال تاليف تحمل اسم بوز الحولة.
4- منطقة حمص Emésène لم يرد ذكر حِمص Hims, Emèse، التي تلفظ حالياً حُمص Homs، قبل الحقبة الرومانية، على الأقل تحت هذا الاسم. يجب أن نعثر عليها بين أسماء المدن التي بناها في سورية سلوكوس نيكاتور Seleucus Nicator، أو بين تلك التي تنسب إليها أسماء يونانية: سيلوس Séleucie، لاذقية Laodicée، أفاميا Apamée، انطاكية Antioche، ثم بيرويا Brrhoea، أوديسا Edesse، بيرنت Périnthe، مارونيه Maronée، كاليبوليس Kallipolis، أشايا Achaia، بللا Pella، أوروبوس Oropos، أمفيبوليس Amphipolis، أريتوز Arétuse، أستاكوس Astakos، تيجيه Tégée، خلقيس Chalcis، لاريسا Larissa، هرايا Heraia، أبولونيا[201] Apollonia؛ ولكن لا توجد حتى الآن دلائل تسمح بالاختيار. أكد الدمشقي، وهو على العموم جيد الاطلاع على المسائل القديمة، أن الاسم القديم كان سورية[202] Souriya. إنما لا نملك أي تأكيد، وبين الأسماء القديمة التي تركت دون تحديد لموقعها نقترح، ظرفياً ومؤقتاً، أن نقربها من ختاريكا Khatarika، أي حدراك[203] Hadrak. بعد ازدهارها في ظل سلالة سمسيغرام العربية[204] Sampsigeram، أصبحت حمص رومانية تحت حكم دوميتيان Domitin، وبدأت بصك العملة تحت حكم أنطونين التقي[205] Antonin le Pieux، وحازت على مرتبة هامة عندما حكمها الشاب إلاغابال Elagabal، كبير كهنة معبد الشمس، وذلك سنة 217 ق.م.[206]. استسلمت حمص دون مقاومة تذكر للقائد العربي خالد بن الوليد، وقد دُفن فيها. ويذكرها اليعقوبي في القرن التاسع، والمقدسي في القرن الذي يليه، كواحدة من أكبر مدن سورية[207]. مرت الحملة الصليبية الأولى بعيداً عن المدينة، والفرنجة الذين لم يستولوا عليها أبداً[208] سموها منطقة الجمال[209] la Chamelle. إذا كانت حمص تطغى على كل المدن المجاورة لها في المرحلة الرومانية، فإن الأمر لم يكن كذلك في الألفية الثانية قبل الميلاد. كانت المنطقة تحوي عدة مدن هامة، أبرزها قادش Qadesh التي استولى عليها الحثيون في عهد رعمسيس الثاني[210]، ولكن اسمها السامي تماماً يعود إلى حقبة اقدم، ويجب على الأرجح رده إلى الأموريين. يرد اسم قادش في لوائح تل العمارنة بأشكال متنوعة: كيدشي Kidshi، كيدشا Kidsha، غيزا Gizza، كينزا[211] Kinza. لقد دارت بالقرب من هذه المدينة المعركة المشهورة بين الحثيين ورعمسيس الثاني، والتي ذكرتها النصوص الرسمية للفرعون، كما وردت أيضاً في قصيدة بنتاور[212] Pentaour. لا يشك علماء الآثار المصريون بأن الفرعون نزل مع جيشه من الوادي العالي لنهر العاصي وتجاوز قادش دون أن يهتم بالاستيلاء عليها أو الحصول على اعترافها به. ويفسر بريستد، بعد استشارة خبير عسكري إنكليزي، هذا الوضع بافتراضه أن جيش الحثيين كان مختبئاً خلف التل الذي تقوم عليه المدينة[213]. إنما لهذا التفسير خطأ واحد، وهو عدم وجود الارتفاع المطلوب في التل، كما برهنت تنقيبات بيزار Pézard. يبدو لنا أنه يُنسب مجاناً إلى رعمسيس وقادته خطة عسكرية طفولية. كان من الممكن تفسير الوضع بشكل أفضل، لو استطعنا القول أن فرعون سلك خط الساحل: أولاً موقع المعركة الذي وصل إليه الفرعون بعد استطلاع متهور بالتأكيد، لأنه كان على وشك الوقوع في كمين، ولكن ليس في زحف غير منطقي. لأنه إذا كان يريد الوصول إلى الشمال، عليه التوجه شرق بحيرة حمص، لا إلى المنطقة الوعرة والمحفوفة بالمخاطر لجهة الغرب، إلى هذا الوعر Wa‘r المشهور الذي لا يمكن لجيش عديده كبير أن يسلكه. بينما كان الجيش المصري، الآتي برأينا عن طريق الساحل، معسكراً جنوبي شبطونا، أي قلعة الحصن، كما ذكره بدقة بلانش[214] Blanche، تقدم رعمسيس الثاني مع طليعة من جيشه ليستطلع قادش. دارت المعركة شمال غربي المدينة. إذاً سلك الفرعون طريقاً بقيت خرائط خطوط السير تعينها حتى في أيام سلاطين المماليك[215]: طرابلس، عرقة[216]، العشرة[217] ، أقمار[218]، قدس، لتلتقي في شمسين الطريق المحاذية لوادي العاصي من الجنوب إلى الشمال. تثبت هذه الطريق موقع قادش جنوبي بحيرة حمص، وسُميت لزمن طويل بحيرة قادش، وبالعربية قدس، وهذا تقليد يؤكد قدم أهمية هذه المدينة. يقول ياقوت: "قدس بلد بالشام، قرب حمص، من فتوح شرحبيل بن حسنة. وإليه تضاف بحيرة قدس، وقد ذكرت في موضعها"[219]. ولقد أشار غودفروا ديمومبين Gaudefroy-Demombynes إلى اللبس الذي وقع فيه ياقوت هنا، بين قدس قرب حمص وقدس نفتالي[220]. يتم تأكيد موقع قادش جنوبي البحيرة من خلال العقد الذي بواسطته تنازل ريمون الثاني، كونت طرابلس، عن حصن الأكراد لصالح فرسان الاسبتالية مع حق الصيد[221]: “in piscaria Chamele (Emése) a Chades usque ad Resclausam”. وهكذا فإن البحيرة قد حددت من طرف لآخر، لأن Resclause ليست غير السد الواقع شمالي شرق البحيرة. عندما زار طومسون Thomson، سنة 1846، المنطقة واكتشف جنوبي البحيرة التل الاصطناعي المسمى تل النبي مند[222]، وعلى قمته بلدة صغيرة ومعبد يمتد منه النظر ليشرف على كل البقعة، حدد فيها بدقة متناهية قادش القديمة[223]. إن الأعمدة والأسوار المتعددة التي تعود إلى الحقبة الرومانية والواقعة على سفح التل تدل على أن المدينة كانت مزدهرة لزمن طويل، وعلى الأرجح تحت اسم لاذقية لبنان[224]. لقد بدا له الموقع ممتداً بين فرعي نهر العاصي المتصلان ببعضهما بواسطة قناة. أكد كوندر Conder وجهة نظر طومسون[225]؛ ولكن تومكنز Tomkins أدلى بفكرة تقول بضرورة البحث عن قادش على الجزيرة الواقعة في البحيرة[226]، وانها لم تكن سوى تل في حقبة لم تكن فيها السدود موجودة، ومستوى المياه كان أدنى بشكل ملحوظ. بدأ غوتييه ،سنة 1894، تنقيبات في هذه الجزيرة ليتحقق من الفرضية، واقتنع "أن مدينة قادش غير موجودة على جزيرة تل التين، وبالتالي من الممكن استنتاج وجودها في تل النبي مند، وتحت انقاض لاذقية لبنان يمكن العثور على بقاياها"[227]. إن التنقيبات التي قادها في حملتين[228] المأسوف عليه موريس بيزار، يعاونه بروسيه، في تل النبي مند أظهرت مدى عمق الطبقة الحثية. وعليه كانت المدينة، في زمن رعمسيس الثاني، أعلى بنسبة قليلة جداً من السهل المحيط بها. ويبدو أنه في هذه المنطقة، ومباشرة إلى جنوبي بحيرة حمص، كانت هناك مدينتان هيمنتا على التوالي الواحدة بعد الأخرى. أولاً، قادش، وتحديداً في زمن رعمسيس الثاني، حين كانت تشكل حصن الحثيين القوي، وابعد حصونهم جنوباً؛ ثم ربلة، الأعلى من قادش، في زمن حزقيال ونخاو ونبوخذنصر. وكانت قادش في الحقبة الرومانية تعرف باسم لاذقية لبنان. وفي مكان غير بعيد عن حمص وقادش، يجدر بنا موضعة تونيب Tnip وقطنة Qatana وتونانات[229] Tounanat، وذلك نظراً لارتباطها الدائم بقادش. نقرأ في الملاحظات النقدية التي أضافها أوتو فيبر Otto Weber على طبعة لوائح تل العمارنة التي أنجزها كنوتزون Knudtzon تعقيباً على الفرضيات التي أثارها تحديد موقع قطنة[230]. فما من فرضية تفرض نفسها، لأنه تم التغافل عن الموقع الذي يناسب أكثر من غيره، إنه بلدة قطينة[231] Qatiné ou Qotiné الواقعة على الضفة الشرقية لبحيرة حمص، على مسافة ساعتين سيراً على الأقدام من هذه المدينة. لاحظنا، عند مرورنا في هذه البلدة سنة 1896، انها قائمة على أبنية قديمة. وثمة تل مجاور يبدو اصطناعياً يستحق الدراسة. ثمة ترابط متكرر بين تونيب وقطنة في النصوص. قارنا بالأولى تيناب[232] Tinnab، بالقرب من حلب؛ لكن هناك أيضاً نصاً يحدد أن تونيب كانت على بعد يومين من نوخاشي Nukhashshe التي يجب موضعتها بالقرب من حلب، وربما ناحية خلقيس[233]. دفع هذا الأمر وينكلر إلى موضعة تونيب في بعلبك هيليوبوليس[234]. إن خريطة هيئة الأركان (1920) تسمح باقتراح مكان مغاير. فهي تذكر، في الواقع، شرقي الرستن وجنوبي سلمية، بلدة تدعى دونيبه Dounipé، وهي لفظة تركية لكلمة دونيب Dounib أو دونيبه Douneibé المطابقة لكلمة تونيب Tounip القديمة. وعلى بعد بضعة كلمترات جنوبي غربي هذه النقطة، نجد في المشرفة[235] آثاراً تعود للحقبة الحثية[236]. إن المعسكر الفسيح المحصن بسور عرضه كلم، وارتفاعه يصل إلى 15م، ليس غير سور المدينة الداخلية: كركميش. إن أبحاث دو مسنيل دو بويسون وضعته أمام حضارة تعود إلى الألفية الثانية ق م، حيث كان للحثيين تأثير أكيد. إن القطع الخزفية التي اكتشفها تعكس تأثيرين. فتأثير الشرق (بلاد ما بين النهرين) يظهر في الأواني الخزفية غير المزخرفة، والتي بدون مقبض؛ والتأثير الفينيقي الفلسطيني، وبشكل غير مباشر القبرصي، يظهر في الزخرفة الملونة. يبقى علينا أن نحدد، من بين هذه المدن الثلاث، موضع تونانات[237] التي لم تعالجها أي فرضية. نحددها في تانونيا Tanouniya، بلدة في منطقة حمص، ذكرها ياقوت[238]. إنها، بداهة، تنونه Tennouné، على بعد 12 كلم تقريباً غربي حمص[239]. نلاحظ أن إحدى لوائح تل العمارنة[240] تذكر بالترتيب الجغرافي ملك نوخاشي، ملك نيي Nii، ملك زينزار Zinzar (شيزر Sheizar)، ملك تونانات. وأشير في المنطقة نفسها إلى مدينة أبزو Abzu التي اقترح غارستنغ مطابقتها مع حمص[241]. قد يكون هذا الأمر هاما، من وجهة نظر تاريخية ولفظية؛ إنما يبدو لنا من الأرجح أن نعتبر أبزو هي تل بيسي الحالية شمالي حمص، حيث نعثر على آثار كثيرة. ثمة موقعان في مقاطعة حمص لا يرد ذكرهما في الأزمنة القديمة: حمص نفسها، حيث يمكننا العثور على حادراك[242] Hadrak القديمة، والرستن التي تحافظ على الاسم اليوناني أريتوز Aréthuse الذي فرضه سلوكس نيكاتور[243]. لاحظ سترابون أن المنطقة الواقعة حنوبي أفاميا يسكنها على الأخص عرب رحل يصبحون أكثر تحضراً كلما اقتربوا من سورية، واصبحوا يشكلون حكماً منظماً[244]. وذكر في هذا السياق سمسيغرام ملك حمص الذي كان يفضل البقاء في الرستن حيث يسيطر على ممر العاصي[245]. لا نعلم أين نموضع في محيط حمص الأمكنة الآتية: أرمينيا[246] Armenia، بيتغالا[247] Bethgaala مع الدير، بيتمماليس[248] Bethmamalis. ذكر الكتاب المسلمون بلدات عدة في محيط حمص، نعثر على بعضها على خريطة هيئة الأركان (1920)، مثل آبل Abil التي موضعها ياقوت على بعد ميلين جنوبي المدينة[249]؛ وفي المنطقة نفسها تتموضع كفر تاكيس[250] Kafar Takis، وبقتاتيس[251] Baqtatis، وغانية[252] Ghaniya، وحاووط Haout، هذا إن لم تعتبر تابعة لمنطقة جبلة[253]، وحرب نفسا[254] Harbnafsa بين دير الفرديس وتاليف جنوبي غربي حماة، وحسماك[255] Hasmak في جوار نعيم[256] Na‘im، وعرناس[257] ‘Irnas، وكفرنغد[258] Kafr Naghd، أما المشعر el-Mash‘ar على بعد نصف يوم جنوبي حمص، والتي هدمت في القرن الثاني عشر[259]، فهي شمسين[260]، المشار إليها في الخرائط في نقطة حيث الطريق الآتية من الساحل الطرابلسي تقطع طريق حمص دمشق. وذكرت تارين بين قلعة الحصن وحمص في نقشين عربيين في طرابلس[261]، ويمكن موضعة ترموسان[262] Tourmousan إلى جهة الغرب، في تل الترمس جنوبي شرق يرج صافيتا. ما زلنا نعتقد أنه لا يمكن موضعة براديزوس Paradisos أو تريبراديزوس Triparadisos لا في ربلة ولا في جوسية الخراب، بل في جوسية الجديدة، أو في بلدة زراعة[263] Zerra‘a المجاورة. إن جوسية الخراب ليست، كما أشرنا، إلاّ دير بعنتل Ba‘antal المشهور[264]. اعترض مارتن هارتمن، عند استئنافه هذا البحث، على تحديد سترابون لبراديزوس قرب نبع العاصي، لأن نبع مار مارون كان محدداً، ومن جهة أخرى فإن النصب التذكاري لقاموع الهرمل، بما فيه من مشاهد الصيد، يؤكد أنه هناك كان موقع براديزوس[265]. هذا التحليل أقل اقناعاً لأنه يرتكز على معلومة خاطئة: تظهر قصص الصيد على قاموع الهرمل على أساس أنه نصب تذكاري للموتى، لا للدلالة على أن المكان ملتقى للصيد. ومن جهة أخرى، كان يجب تصنيف نبع مار مارون بوصفه أحد منابع العاصي[266]. فثمة مجال لنأخذ بعين الاعتبار الينابيع المتدفقة من الجوسية ومن زراعة، ولقد ذكرها ياقوت، وكانت تستخدم قديماً لتغذية حمص[267]. أعدنا دراسة ينابيع العاصي مع استرابون، وهذه هي النتيجة التي توصلنا إليها. لا يعتبر سترابون أنه يوجد ثلاثة ينابيع، بل ثلاث مجموعات من المياه المتدفقة: أولاً، تلك المتدفقة من الجبل، ثانياً تلك المتدفقة من السهل، وأخيراً تلك المتدفقة من السور المصري[268]. يبدو لنا هذا السور المصري، الذي بقي لغزاً، مطابقاً مع السد الكبير الذي باحتجازه مياه العاصي يشكل بحيرة حمص. لا يسمح هذا السد للمياه بأن تفيض عنه عند امتلاء البحيرة؛ فالمياه لا تصل أبداً إلى مستوى ارتفاع السد، بل هي تفور وتتدفق بقوة من جدار السد مشكلة عدة ينابيع فوارة. وهذا ما عبر عنه بوضوح ابن واصل عندما قال: "ينبع هذا النهر من سد يقع قرب بحيرة قدس"[269]؛ وبهذا يؤكد وجهة نظر سترابون، إذا ما اعتبرنا أن السد المصري ليس غير السد نفسه. كان سائداً بين الجغرافيين العرب الاعتقاد بفكرة نشوء النهر من هذا السد، لدرجة جعلتهم يعطون اسماً جديداً للنهر انطلاقاً من هذا الموقع، فصار نهر الميماس el-Mimas ou el-Maimas هو نهر العاصي عند خروجه من بحيرة حمص[270]. وإذا ما استندنا إلى نص من "كتاب الأغاني"[271]، فإن هذا الاسم يعود بأصله إلى ميماس، وهو اسم يحمله مكان للتسلية يقصده أهل حمص. نستنتج مما سبق، أن سكان حمص كانوا يمارسون قديماً، في موقع غير محدد على ضفاف النهر (إنما يقع بين المدينة والبحيرة)، احتفالات دينية تقام دائماً قرب المياه، وهي المعروفة باسم ميوماس[272] Maïoumas. وهكذا فإن العاصي الذي ينبع بين سلسلتي جبال لبنان، يختفي ليعود ويظهر باسم آخر. وهذا الاعتقاد الذي نجده عند الجغرافيين العرب قديم جداً؛ وقد عبر عنه استرابون من خلال اسطورة تيفون Typhon، الأسم القديم أيضاً لنهر العاصي، الذي يختفي في الأرض ليعود ويظهر في مكان بعيد[273]. وبما أن هذا السد كان موضوعاً لأساطير منتشرة منذ الحقبة اليونانية، ففي ذلك تأكيد على أنه يعود إلى زمن قديم جداً. لقد نسبه التلمود خطأً إلى ديوكلتيان[274] Dioclétien، أما أبو الفدا فيعتقد أن تاريخه يعود إلى الإسكندر الكبير[275]. وإذا اعتمدنا تعييننا له بالسور المصري الذي ورد عند سترابون، يكون بناؤه أقدم مما سبق الكلام بكثير. وعند دراسة هذا السد، كان غوتييه قد استنتج أنه مغرق في القدم[276]، وفسر تكوين الطبقات التي تقوم عليها الجزيرة المسماة تل التين، بفعل عدم صيانة السد لفترات طويلة، وحيث مياه البحيرة كانت تنخفض كثيراً. وفي الواقع، يمكن أن يعود تاريخ البحيرة إلى الألفية الثانية ق م، بينما استمرت الجزيرة مأهولة في هذه المرحلة، لأنه يجب ملاحظة أن عمق البحيرة يبلغ ثلاثة أمتار، بينما السور الدائري المميز لطبيعة الحصون من النمط الحثي، ليس إلاّ على ارتفاع متر واحد عن المستوى الحالي. عندما موضع مارتن هارتمن تريبارديزوس حول قاموع الهرمل، بدّل أيضاً موضع لاذقية لبنان وحددها في الجوسية؛ ولكنه لا يقول تحت أي اسم يصنف الخرائب الرومانية في تل النبي مند، وهي خرائب كانت ما تزال هامة جداً عندما رآها طومسون، وفرن الكلس فيها ما يزال يعمل. إن خطأ العالم المستعرب سببه أنه لم يلاحظ أن هناك طريقين تصلان حمص ببعلبك. الأولى تؤمن المواصلات من بلدات الضفة الشرقية لبحيرة حمص، وتتوجه من أرجون Ardjoun نحو تل النبي مند، اي لاذقية لبنان، ثم تتجه نحو الجنوب، حيث تقطع للمرة الثانية نهر العاصي في ربلة. إنها طريق خطوط السير الرومانية، كما تؤكده نصب علامات المسافات على الطرق الموجودة في أرجون[277]؛ هذه الطريق تصل حمص Emèse ببعلبك Héliopolis دون المرور بالجوسية وتريبراديزوس. وعندما فقدت لاذقية لبنان كل أهمية، فإن الانعطاف للوصول إلى جنوب البحيرة لم يعد له أي هدف، وصار يتم اعتماد الطريق المباشرة التي تمر بالقصير والجوسية[278]. ولنعلم، على سبيل الذكرى، أنه تم اقتراح موضعة لاذقية لبنان في لفتايا Liftaya، هذه البلدة الصغيرة غربي البحيرة التي تحتفظ بآثار مسيحية[279].
[1] ننوي تحت هذا العنوان تقديم وترجمة النصوص التاريخية المتعلقة بمنطقة عكار، لنسهل على الباحث في شؤون هذه المنطقة الوصول بسهولة إلى المراجع والمعلومات المطلوبة. وكذلك لنضع أمام أبناء المنطقة حقيقة تاريخهم وتراثهم العريق. ولقد استعجَلَنا المهندس إيلي عبود، صاحب موقع kobayat.org، وهو العامل متطوعاً بجد وهمة لا يفتران في سبيل خدمة بلدته القبيات ومحيطها عكار، فلم يتوفر لنا الوقت الكافي لتحقيق هذا النص ورد المراجع العربية الواردة فيه إلى أصولها. نأمل أن نسد هذه الثغرة لاحقاً. وهنا نوجه النداء لمن يتقن اللغة الألمانية والإيطالية والفرنسية القديمة واللاتينية وندعوهم للتطوع وللمساهمة في هذا المشروع الثقافي التراثي [2] هذا النص هو ترجمة الفصل الثاني من كتاب رينيه دوسّو الطوبوغرافيا التاريخية لسورية في العصور القديمة والوسطى DUSSAUD René, Topographie Historique de la Syrie Antique et Médiévale, Librairie Orientaliste Paul GEUTHNER, Paris, 1927, pp. 75-115. ساعدت متطوعة في ترجمة هذا النص الآنسة ماري إبراهيم ما اقتضى التنويه. [3] راجع: QUATREMĖRE, Moufazzal Ibn Abil-Fazaïl, Histoire des sultans mamlouks, Patr. Or., (XII rt XIV), II, 1, P. 103 et 104. [4] راجع: RENAN Ernest, Mission de Phénicie, Paris, 1864-74, p. 119 et suiv.; A. PIETTSCHMANN, Gesch. Der Phőnizier, Berlin, 1889, p. 41 et suiv.; BABELON Ernest, Les Perses Achéménides, les satrapes et les dynastes tributaires de leur empire, Paris, 1893, p. CLXXXVII et suiv.; HILL, British Museum Catalogue of the Greek coins of Phoenicia,Londres, 1910, p. CXVI et suiv. [5] راجع: MASPERO Gaston, Histoire ancienne des peuples de l’orient classique, II, Paris, p. 172. DELITZSCH, Paradies, Wo lag das Paradies?, Leipzig, 1881. P. 282-283 ; [6] يجب أن نصحح مع ساندا Sanda ووينكلر Winckler (Die Keilinschriften und das Alte Testament von Eberhard Schrader. Ausgabe von Dr H. ZIMMERN und Dr H. WINCKLER, Berlin, 1903, p. 108 note 2) ونضع أمورو مكان سيميرا في: Keilinschriftich Bibliothek, hrsgg. Von E. Schrader, I, p. 109. [7] BABELON, loc. Cit., pl. XXXIV, 22; HILL, loc. Cit., pl. XXVIII, 1 et 5. [8] راجع: Byblos et la mention des Giblites dans l’Ancien Testament, dans Syria, 1923, p. 305-306. [9] BABELON, loc. Cit., XXXIV, 17 et 18; HILL, loc. cit., pl. XXVII, 14 ; XXVIII, 3 et 4, surtout pl. XLIII, 12 . تعرف هيل HILL على مذبح لا على معبد، وهذا ما يبدو لنا محالاً. ولربما دفعه إلى ذلك شكل اللوحة XXVII, 17 واللوحة XLIII, 11، فأوله على أنه منظر معبد ومذبح، في حين أننا نظن أن المقصود هو المدخل الكبير للمعبد ذاته أو للناووس. [10] VAN BERCHEM et FATIO, Voyage en Syrie, I, p. 122 et suiv. ، هذا هو أيضاً رأي راي REY. أهم هذه البراج البرج المعروف باسم برج السباع. [11] راجع حول الاستيلاء على المدينة وتدميرها وإعادة إعمارها بالقرب من نهر قاديشا: المقريزي في QUATREMĖRE, Sultans mamlouks, II, 1, p. 102-104. ثمة نصوص عربية أخرى في LE STRANGE, p. 348 et suiv.. وضع سوبرنهايم SOBERNHEIM موجزاً تاريخياً لطرابلس في ظل السيطرة العربية، في:VAN BERCHEM, CIA, Syrie, p. 37 et suiv.. ومنذ مدة وجيزة تم اكتشاف واحد من النقوش العربية وهو بالغ الأهمية لأنه يعود إلى تاريخ سابق على الصليبيين، وسينشره M. G. Wiet. يجب مراجعة شتى التواريخ عن الحروب الصليبية لمعرفة حال طرابلس في المرحلة الصليبية حيث كانت هذه المدينة عاصمة كونتية طرابلس. كما أن بورشار دي مون سيون BURCHARD DE MON SION, p. 28 يقول فيها عام 1283: طرابلس مشهورة جداً وهي كلها تقريباً في موقع على البحر، مثل صور، Tripolis, nobilis valde et fere tota in corde maris sita, sicut Tyrus. وهو يقدر بثلاثة آلاف بيزنت من الذهب قيمة محاصيل بساتين طرابلس في سنوات المواسم الجيدة. [12] RENAN, Mission de Phénicie, p. 141. Voir ci-dessus Ampa et Knudtzon, p. 1156 (Ambi) [13] REY, Col. Fr., p. 370; HEYD-RAYNAUD, I, p. 177, 322-323, 357. إنه غير صحيح التعيين الذي وضعه كل من YAQOUT, I, p. 390; et LE STRANGE, p. 394 [14] BURCHARD DE MONT SION, p. 27. [15] حصن مبني على نبع، NASSIRI KHOSRAU, Sefer Nameh, éd. SCHEFER, p. 42-43; cf. THOMSON, Bibliotheca sacra, V (1848), p. 9-10; REY, Col. Fr., p. 364; RENAN, Mission de Phénicie, p. 140 ; LE STRANGE, Palestine, p. 476 ; VAN BERCHEM, Voyage, I, p. 38. [16] PLINE, H. N., V, 78; Polibe, V, 68; HONIGMAN, no 229 a. [17] IDRISI, p. 17; LE STRANGE, . لا تسمح هذه اللائحة بقبول اعتبار موقع حصن أبي العدس، هو القرية النصيرية، تل العدس، كما يقترح ذلك الأب لامنس، Père LAMMENS, Mél. Faculté Orient de Beyrouth, I (1906), p. 249، دونما تعيين لموقعه. [18] نثبت هنا نص الإدريسي الذي سيرد استعماله تكراراً، آخذين بعين الاعتبار تعدد النسخ المخطوطة واختلاف كتابة الأسماء من نسخة لأخرى، فنضع بعد كل اسم الأشكال المختلفة لكتابته بين هلالين: "ينضاف إليها (إلى طرابلس) عدة حصون وقلاع معمورة داخلة في أعمالها مثل أنف الحجر المتقدم ذكرها وحصن القالمون وحصن أبي العدس وأرطوسية (ارموسية، اقوسية) ولها من أمهات الضياع المشهورة المذكورة أربعة فمنها الضيعة (القرية) المعروفة بالشفيقية (الشفيقة، الشفيعة) والزيتونية (الزنبورية، الزيتورية) والراعبية (العاربية) والحدث وأميون..."، في "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، المجلد الأول، 1989، عالم الكتب، بيروت، ص 373. المترجم. [19] اقترح لامنس (المرجع السابق) هذا التصحيح المبدع؛ ولكن هناك موقعان باسم السفينة (يقدم إيلي سميث Eli Smith اسم السفينة في لوائحه المضافة إلى ROBINSON, Palästina, III, ) واحدة تقع شرقي بلدة الشيخ محمد (ELI SMITH, loc. cit., p. 941; carte E. M. 1920: Sofini) ولعلها هي التي قصدها الأب لامنس لأنه يتحدث عن القضاء الشمالي عكار. والأخرى، لعلها التي قصدها الإدريسي، وتقع إلى الجنوب والجنوب الغربي لبلدة الشيخ محمد، بالقرب من نهر البارد (ELI SMITH, loc. Cit, p. 940; carte E.M., 1920: El-Soufeiné). [20] زويتينة إيلي سميث (ELI SMITH, loc. cit., p. 941) زوابتينة Zoabtiné على خارطة E. M. 1920، جنوبي النهر الكبير. هذه الخارطة على أخطاء كثيرة خاصة في هذه المنطقة: فإذا ما انطلقنا من الزويتينة مباشرة إلى الجنوب، نقرأ هيتلا Heitela مكان هابيلا Habilla، الغزيلة Ghouzeilé مكان عليزبليه Alizeblé، حميص Houmeis مكان حيميص Himeis، كنيسة Kouneyisé مكان كينيبسة Kinibsé، سويسة Souweisi لا سييو Siyou. [21] المكابيون الأول، 15: 37، اكتشاف رفات القديسين، لوقا وفوكاس ورومانوس: مرمدة من رصاص فيها عظام محترقة. راجع: J.-B. CHABOT, Pierre l’Ibérien, ROL, III, p. 384 et suiv. [22] RENAN, Mission de Phénicie, p. 116; BABELON, Les Perses achéminides, p. CLXXVI, et p. 214 ; J. ROUVIER, Numismatique des villes de la Phénicie, p. 176 ; HILL, Brit. Mus. Cat., Phoenicia, p. LXXVI et p. 126. [23] LANZONE, Viaggio… di Kaid Ba, p. 8; حيث توقف عند الخان بالقرب من النهر: "مياه عذبة". [24] HILL, Brit., Mus., Cat. Phoenicia, pl. XVI, 3 et XLI, 18. [25] BABELON, Les Perses Achéménides, pl. XXVIII, 21. [26] هذا ما أثبتته اكتشافات فيرولو Virolleaud ومونتيه Montet في جبيل، راجع: POTTIER, Syria, 1922, p. 298 et suiv. [27] BABELON,l. c., pl. XXVIII, 16 et 19; HILL, l. c., pl. XVI, 1 et XLI, 16; voir nos Notes de myth. Syrienne, p. 70 et 148. [28] RONZEVALLE, Notes, p. 179; R. DUSSAUD, Revue de l’Histoire des Religions, 1913, II, p. 62. [29] راجع: O. WEBER, dans KNUDTZON, Die El-Amarna Tafeln, p. 1141 et suiv. [30] KNUDTZON, op. cit., no 105, 23. [31] Ibid., no 105, 84. [32] يشير غوتييه (GAUTHIER, Dict., I, p. 47)إلى محاولات تقريبها مع أرواد، ولكنه يعتبر هذا التعيين غير أكيد. [33] GAUTHIER, Dict. Géogr., III, p. 51. [34] راجع لاحقاً حول إلوتيروس أو النهر الكبير. [35] راجع حول حلبا التي سماها الصليبيون ألب Albe: REY, Col. Fr., p. 367; LE STRANGE, Palestine, p. 352; NASSIRI KHOSRAU, trad. SCHEFER, p. 80; VAN BERCHEM, Journ. Asiat., 1902, I, p. 442 et Voyage, p. 134. والمراجع التاريخية في: R. RÖHRICHT, Kön. Jer. p. 929, note 5; R. DUSSAUD, Revue arch., 1897, I, p. 306. [36] راجع لاحقاً حول السن. [37] WEBER, dans, KNUDTZON, Die el-Amarna Tafeln, p. 1143; CLAUSS, ZDPV, XXX, p. 13. [38] DELITZSCH, Wo lag das Paradies, p. 282; W. MAX MULLER, Asien und Europa, p. 247 et suiv.; BAUDISSIN, dans HERZOG-HAUCK, Realencycl.. s. Arkier. Bibliographie dans G. WIET, Journal asiat., 1921, II, p. 112-113 et OLMSTEAD, Journ. Amer. Or. Soc., 1921, p. 366 et note 45. [39] بين لينورمان (LENORMANT, Gaz. Archéol., 1875, p. 97) عبثية التصحيح بفينوس أفاسيتيس Vénus Aphacitis. حول بيبليوغرافيا هذه المرحلة: E. SCHÜRER, Gesch., I, (3e et 4e éd.), p. 594, n. 36; HONGMANN, no 69 a. [40] Sat., I, 21, 5; HILL, Brit. Mus. Cat., Phoenicia, p. LXXII. [41] Steph. Byz.: [42] RENAN, Mission de Phénicie, p. 149; CIL, III, 183. [43] STRABON, XVI, 2, 18. [44] PLINE, H. N., V, 19, 78. [45] STRABON, XVI, 2, 15. [46] REY, Col. Fr., p. 371; LAMMENS, Mél. Fac. Orient., I, p. 168 et suiv. [47] غالبا ما تتم مطابقة ترييريس مع أنفة؛ راجع هونيغمان (HONIGMANN, no 475 a) الذي يعطي اسماً آخر لترييريس: شمرة Chamarra. [48] RENAN, Mission de Phénicie, p. 148؛ يلاحظ لامنس (LAMMENS, Mél. Fac. Orient., I, p. 268-270) أنه لم يرد ذكرها قبل القرن السادس عشر. [49] Ed. Gelzer, 977 et p. 185; Honigmann, no 196 a. [50] يبالغ رينان (RENAN, Loc. Cit., p. 150) بتضخيم وعورة طريق هذا المضيق الذي كانت تفضله القوافل دوماً لأنه أقصر وأسهل بكثير من الطريق الساحلية. [51] Hist. Aug. Alex. Sep., 5: “Alexandri nomen accepit, quod in templo dicato apud Arcenam urbem Alexandro Magno, natus esset…”; cf. ibid., 1 et 12, et Aurel. Victor Caes., 24: ‘Cui Duplex, Caesarea et Arca, nomen est”. [52] HILL, l. c., p. LXXIII. [53] REGLING, Zeitsch. Für Numismatik, XXIV, p. 133 et suiv. ؛ يعتبر آميل شورر أن الفرضية ضعيفة الاحتمال: EMIL SCHÜRER, op. cit., II, 4e éd., p. 207 n. 479. [54] STRABON, XVI, 2, 18. EMIL SCHÜRER, op. cit., I, p. 707 et suiv.; et nos Arabes en Syrie avant l’Islam, p. 10-13. [55] SCHÜRER, Gesch., I, 4e éd., p. 594, n. 36. [56] BENEDICT DE ACCOLTIS, Hist. occ., V, p. 597 et suiv.; cf. RAOUL DE CAEN, ibid., III, p. 680. [57] IDRISI, p. 13; LE STRANGE, Palestine, p. 398.. (النص الحرفي لما قاله الإدريسي عن عرقة: "عرقة وهي مدينة عامرة حسنة في سفح جبل قليل العلو ولها في وسطها حصن على قلعة عالية ولها ربض كبير وهي عامرة بالخلق كثيرة التجارات وأهلها مياسير وشربهم من ماء يأتيهم في قناة مجلوبة من نهرها ونهرها جار ملاصق لها وبها بساتين كثيرة وفواكه وقصب سكر وبها مطاحن على نهرها المتقدم ذكره وبينها وبين البحر ثلاثة أميال وحصنها كبير وعيش أهلها خصيب رغد وبناؤها بالجص والتراب والخير بها كثير"؛ "نزهة المشتاق..."، مرجع سابق، ص 373-374؛ المترجم). [58] Révue Archéol., 1897, I, p. 305 et suiv. ؛ اعتبر روبنسون تقرير شاو (SHAW, Travels, p. 270) الذي ذكر هذه القناة خيالياً:ED. ROBINSON, Neuere Bibl. Forschungen, p. 758, n. 1 [59] DIMASHQI, p. 208; LE STRANGE, op. cit., p. 352. لم يتم العثور على موقع جون ولا على موقع روجاليا. وإذا ما افترضنا وجود خطأ في التعرف إلى أحد حروف كلمة روجاليا ونطقه ج بدل الحرف ح، لأمكننا التفكير بموقع ريحانية شمال شرق بلدة الشيخ محمد: ROBINSON, Palaestina, III, p. 941 [60] إن لفظ عِرقة ليس خطأ كما قال فان برشم (VAN BERCHEM, Journal asiat., 1902, I, p. 393-394) لأن لوائح تل العمارنة (KNUDTZON, p. 1143) تحمل على الدوام كلمة إرقاتا irqata بيد أنه كان يساء تفسيرها. والمصري لا يحسن تنغيم الحرف الأول من الكلمة (يترجم غوتييه الكلمة أرقاتو ârqatou، GAUTHIER, Dict., I, p. 153). راجع حول الجغرافيين العرب غير المذكورين أعلاه: LE STRANGE, p. 397-398. [61] Cart. Gén., I, p. 76 et suiv.; acte du 8 février 1128. [62] هذا ما اقترحه راي REY, Col. Fr., p. 369؛ RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 257 [63] هذا التعيين يعود إلى لامنس LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, 1906, p. 254 et suiv.. تثبت كتابة الاسم بالفرنسية أنه كان يلفظ في حينه بت bet بيت bait، لا ب be. ومن المحتمل أن بيتاموم Bethamum (RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 235) بالقرب من طرابلس قد تكون في ذلك الموقع. [64] يجب تعيينها في موقع ما باسم سيدة Sai’dé أو بيت سيدة Bet-Sai’dé. يعتقد لامنس (LAMMENS, loc. Cit., p. 254) أن بيتسيديون Bethsedion فيها تحريف بسيط لاسم بيتليون Bethlion الذي يعين موقعه في بارحليون Barhelioun أو بيراحليون Berahliyoun. [65] يقترح راي (REY, Col.,fr., p. 365) السلفتانية Self et-Tanié التي يجب التحقق من كتابتها. وبالإمكان أيضاً التفكير بتصحيح الاسم وكتابته سفرتاني Cephartenie. [66] REY, Col. Fr., p. 361. يرد في خريطة هيئة الأركان لعام 1920 (E. M. 1920) اسم أبو حنين Abou Henin. [67] يقترح روهريخت (RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 257) خرنوبية Khurnubiyé في عكار؛ بينما يفضل لامنس (LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 258) كفرنون Kafr Noun في عكار. [68] يظنها راي (REY, Col.,fr., p. 360) أسيا Ahsia، بينما يميل روهريخت (RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 257) إلى جعلها عابا ‘Aba. [69] راجع حول هذه الأسماء الثلاثة: RÖHRICHT, loc. Cit., p. 211 [70] LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 253 [71] إن تعيين روهريخت بطرام Betram (RÖHRICHT, loc. Cit., p.259) أقل إقناعاً من تعيين لامنس (LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 254) بترومين Batroumin، وهي بعيدة كثيراً عن لفظ الاسم في العصر الوسيط. [72] LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 256. تحرف لفظ بوكومبر Bocombre فأصبح بوكومب Bocombe. [73] RÖHRICHT, loc. Cit., p. 258, et Regeste, add., nos 787 b et 789 b. [74] CLERMONT-GANNEAU, Rec. arch. Or., III, p. 253; RÖHRICHT, loc. Cit., p. 258: مزرعة "في كورة طرابلس"، أي الكورة. [75] LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 257. في "دليل لبنان" Le Dalil Lobnan، ص 61، نجد بتواراتيج Betwaratich. [76] يمكن تقديرها في "مزرعة نهر (كذا!) أبوعلي"، Mezra‘at Nahr Abou (sic) ‘Ali، الواردة في (دليل لبنان، ص 61)، هذا إذا كان الموقع صحيحاً على الخارطة. [77] إن كفرحزير التي يقترحها روهريخت بعيدة جداً إلى الجنوب. [78] RÖHRICHT, loc. cit., p.258. أخطأ لامنس (LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 262) عندما خلط في النص المذكور بين هابْ Hab وهابِ Haabe، فالأولى شمال بتوراتيج والثانية جنوبيها. [79] Syria, 1923, p. 1 [80] “Les peintures de la grotte de Marina, près de Tripoli », Syria, 1926, p. 30 [81] REY, Col. Fr., p. 363. يقترح روهريخت (RÖHRICHT, loc. cit., p.210) بخورا Bekhoura التي عدّل لامنس (LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 257) قراءتها بجورا Bedjoura (جنوب غربي زغرتا). [84] RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 211; REY, Col. Fr., p. 364; ؛ CLERMONT-GANNEAU, Rec. arch. Or., III, p. 253 [85] يبدو أقل مصداقية تعيينها في كفرشيلا Kfar Shillé، كما يقترح لامنس LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 258. [86] REY, Col. Fr., p. 364; RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 259 [87] REY, Col. Fr., p. 366; RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 211 [88] YAQOUT, II, p. 32; LE STRANGE, p. 466 [89] Cart. Gén., I, p. 479 et suiv.; REY, Col. Fr., p. 366؛ فكر روهريخت (RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 260) بموقع السوده es-Saude غربي بلدة الشيخ محمد. [90] REY, Col. Fr., p. 361; RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 211 [91] REY, Col. Fr., p. 367; RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 21 [92] RÖHRICHT, Reg. add., no 193 a. [93] RÖHRICHT, ZDPV, XI, p. 140 [94] .RÖHRICHT, Reg. add., no 608 a بوسعنا التفكير ببلدة قلحات Qalhat قرب أنفه، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار اللفظ المخفف للحرف الأول، أو ببساطة إيلات Eilat قرب حلبا. [95] RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 211 [96] REY, Col. Fr., p. 347; RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 220 [97] أبو حلقة Abou Hlqa كما يرى لامنس: LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, p. 267 [98] Cart. Gén., I, p.345; RÖHRICHT, ZDPV, XVIII, p. 86 [99] Cart. Gén., I, p. 479 et suiv.; REY, Col. Fr., p. 372 . يقترح روهريخت (RÖHRICHT, ZDPV, X, p. 260) السويسة Suweisi شرقي الشيخ محمد: بينما يقترح لامنس (LAMMENS, Musée Belge, IV, p. 287) شميسة Shoumeisé على الطريق من حصن سليمان Hosn Soleiman (Baetocécé) إلى مصياف Masyaf. تتعزز هذه الفرضية في ما لو أن مزرعة فودا Fauda كانت تلفظ فاندا Fanda، ولو كانت تتماثل مع فاندارا Fandara، البلدة المتاخمة لشميسة. وبالعكس، فإن المقاربة بين كوركواس Corcois وعشق عمر ‘Osq Omar غير سليمة. [100] Cart. Gén., I, p.378 et suiv.; REY, Col. Fr., p. 361; R. DUSSAUD, Revue arch., 1897, I, p. 306 ; LAMMENS, Mél. Faculté Orient., I, (1906), p. 253. [101] RENAN, Mission, p. 130 et 852. [102] LABORDE, Voyage de la syrie, pl. XXII et XXIII ; RENAN, Mission, p. 134. [103] RENAN, Mission, p. 135 et suiv. LABORDE, ibid.,pl. XII; [104] RENAN, Mission, p. 136 et suiv.; cf. VIROLLAUD, Syria, 1924, p. 113. [105] REY, Col. Fr., p. 367; LE STRANGE, Palestine, p. 80 et 390؛ ملاحظاتنا في (Revue archéol., 1897, I, PP. 306-308) مع مصور للحصن؛ VAN BERCHEM, Journal asiat., I, p. 421 et 448. [106] قام سوبرنهايم (SOBERNHEIM, dans VAN BERCHEM, CIA, Syrie, 1re sect., p. 2 et suiv.) بوضع موجز تاريخي للموقع وبنشر النصوص العربية المنقوشة عليه. [107] سفر التكوين، 10: 17. [108] Delitzsech, Paradies, p. 282. [109] B. VON BREYDENBACH, Reise des Heiligen Lundes, I, p. 115. [110] BURCHARD DE MON-SION, éd. LAURENT, p. 29: سن Sin: يذكر استناداً إلى نسطوري: سينوشيم Synochim. [111] STRABON, XVI, 2,18. لا تصح المقابلة التي يقترحها ماسبيرو (maspero, Hist. anc. Des peoples de l’Or. Classique, II, p. 172, n. 5) مع صنين واحد من أهم مرتفعات لبنان، لأن سن Sin تكتب بحرف S (معادل س) بينما يكتب اسم الجبل صنين بحرف ص (ومعادله th او Ş). يمكن بالنسبة إلى بوراما Borrama التفكير ببلدة برمانا Broummana، والاسم دمج بيت رومانا Beit-Roummana. [112] IDRISI, p. 28, et LE STRANGE, Palestine, p. 519. لا بد أن الأمر يتعلق بقمة جبل متجهة نحو الشاطئ. بالنسبة للموقع والتسمية قارن مع راس مسقا Ras Mesqa جنوب طرابلس، أو ريمسك Remesque الصليبيين الذي تحدثنا عنه سابقاً. (هذه المقارنة التي يتقدم بها لامنس مستبعدة جداً؛ راجع الهامش اللاحق، المترجم). [113] (النص الحرفي لكلام الإدريسي: "من مدينة اطرابلس على الساحل إلى رأس الحصن وهو مدينة صغيرة عامرة آهلة وهي على طرف جون وهذا الجون طوله رؤوسية خمسة عشر ميلاً وتقويراً مع الساحل ثلاثون ميلا ويسمى جون عرقة (عرفة) وفي وسط هذا الجون ثلاثة حصون تتقارب بعضها من بعض اسم أحدها مما يلي اطرابلس لوتوروس (لوقوروس، لويدروس) والآخر بابية (باسة، ياسة) وهو على ن |