|
العالم ليس سلعة
|
|
العرب ليسوا للبيع
|
|
تيار العروبة للمقاومة والعدالة الاجتماعية اللقاء التأسيسي (4-12-2005) الوثائق التأسيسية: - ورقة أولية لتحديد طبيعة المرحلة وآلياتها واحتمالاتها - مشروع البرنامج المرحلي للخلاص الوطني - مشروع ورقة تنظيمية - البيان الختامي
ورقة أولية لتحديد طبيعة المرحلة وآلياتها واحتمالاتها
العناصر والقوى المؤسسة، وسيناريوهات المستقبل I- النظام العالمي، وتوازناته في مرحلة انتقالية أولاً: عوامل انهيار مشروع الإمبراطورية الأميركية ثانياً: العرب، والمسلمون، وحركات الشعوب التحررية في أساس انكسار مشروع الإمبراطورية الأمريكية II- المشروع الأمريكي الفرنسي الإسرائيلي، يستهدف لبنان كمنصة لاستهداف سورية وإيران وفلسطين أولاً - عناصر المشروع ثانياً- الأسباب والعناصر التي ساعدت على تحقيق موطئ قدم للمشروع الغربي في لبنان III- التوازنات والأزمات البنيوية تعطب المشروع الأمريكي الفرنسي الإسرائيلي أولاً: حسابات الحقل الدولي ونتائج البيدر اللبناني ثانياً: نتائج البيدر اللبناني IV- قضايا صراعية في المجتمع اللبناني كأولويات يجب مقاربتها أولاً: بعد استقرار التوازنات والتحالفات الانتخابية، وتشكيل الحكومة اللبنانية، ستدخل البلاد مرحلة موسومة بالصراع والتباين حول قضايا تطرح نفسها بإلحاح ولا يمكن تجاهلها بأي حال، منها: ثانياً: مهمات راهنة لا بد من معالجتها واتخاذ موقف منها ثالثاً: في آليات العمل الواجبة
I- النظام العالمي، وتوازناته في مرحلة انتقالية
أولاً: عوامل انهيار مشروع الإمبراطورية الأميركية بعد عدة أيام على حرب الخليج الثانية أعلن بوش الأب للمرة الأولى ولادة النظام العالمي الجديد، في 5 آذار 1991 قائلاً: "كانت حرب الخليج المحك الأول لعالم بدأت معالمه بالبروز وفيه الأمل الحقيقي لنظام دولي جديد". وفي 24 كانون الثاني 1992 حدد بوش الأب، في الخطاب السنوي أمام الكونغرس، المفهوم الأميركي للنظام الدولي الجديد: "تقف الولايات المتحدة على أبواب القرن الحادي والعشرين، ولا بد أن يكون هذا القرن أميركياً".
كان بوش الأب يبشر العالم بمشروع نشوء الإمبراطورية الأميركية لتكوين نظام عالمي قائم على أحادية الهيمنة الأميركية على العالم أجمع. وهذا ما أكده بريجنسكي عندما وصف كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى" (1997) بأنه خير معبر عن السياسة الخارجية الأميركية، قائلاً (عن كتابه): إنه "وصف لظاهرة واحدة: الهيمنة الأميركية على الكرة الأرضية" (مقابلة مع المجلة الفرنسية "ليفينيمان دو جودي" L’Evenement de jeudi 8-14/1/1998). لقد شرعت الولايات المتحدة، منذ سقوط جدار برلين 1989 وانهيار الاتحاد السوفييتي 1991، ببناء هيمنتها الأحادية عبر سياسات التدخل العسكري المباشر، منفردة أو بجر الآخرين معها، عبر مؤسسات الأمم المتحدة أو بدونها ورغماً عنها أحياناً. وتظهر دراسة أعدها الكونغرس الأميركي أن القوات العسكرية الأميركية قامت بعمليات تدخل خارج الأراضي الأميركية في فترة 1990-1999 (في عهد كلينتون أساساً) أكثر مما فعلته في فترة 1945-1990. بلغ تصاعد الأحادية الأميركية مع مجريات الأمور في البلقان وبقية بلدان المعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقية وصولاً إلى غزو أفغانستان ومن بعدها العراق، استناداً لمنطق "الحرب الإستباقية" أو "الوقائية" و"الحرب المستمرة على الإرهاب".
ننطلق في ورقتنا هذه من فرضية تزعم أن النظام العالمي الجديد (مشروع الإمبراطورية الأميركية، أو الهيمنة الأميركية الأحادية على العالم) الذي بشر به بوش الأب وسعى إلى استكماله بوش الابن قد تعرض إلى إعطاب فعلي مباشرة غداة سقوط النظام العراقي أمام الغزو الأميركي. إننا نعتبر بداية الغزو الأميركي للعراق ذروة الأحادية الأميركية، كما نرى في رد المقاومة التي خاضها الشعب العراقي والمتطوعون العرب والمسلمون بداية الانحدار المستمر من هذه الذروة. لقد بات النظام العالمي الأحادي (القرن الحادي والعشرون قرن أميركي)، بتقديرنا، مثلوماً وهو يترنح. ومعه عجز التوافق الأوروبي الأمريكي عن إقامة نظام عالمي ثنائي، توافقي وتنافسي معاً. ونرى الملامح الجدية لنشوء نظام عالمي متعدد الأقطاب. وذلك بفعل جملة معطيات وظاهرات في جدل العلاقة العالمية مع الولايات المتحدة، نوجزها على الشكل الآتي. 1- على الصعيد الاقتصادي عجزت الإدارة الأمريكية عن الظفر بالحرب الاقتصادية "للسيطرة على الاقتصاد العالمي" وفشلت في تحقيق أهدافها وضعفت وسائلها. والاقتصاد الأميركي يعاني من تنامي العجز في الميزان التجاري, والحساب الجاري, وارتفاع معدلات المديونية العامة والخاصة كنسبة من الناتج المحلي القائم وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد... وبدل أن يصبح البترول أداة أميركية للتحكم باقتصاديات العالم وسياسات الدول الصناعية، صار عاملاً مضاعفاً في أزمة الولايات المتحدة الاقتصادية نظراً لارتفاعات سعره الشاهقة، وشكل بحد ذاته أزمة مفتوحة على مستقبل غير معروف.هذا فيما يشكل الاتحاد الأوروبي بعد توسيعه ومأسسته قوة اقتصادية منافسة صاعدة. كما تتشكل الصين والهند وروسية (التجمع الاقتصادي الآسيوي، منظمة شنغهاي) كقوة اقتصادية دولية عملاقة، تتجاوز بقدراتها وإمكاناتها ونموها المطرد، كقوة موازية، الدور الاقتصادي الأمريكي والأوروبي معا. وذلك في حين تنهض أمريكا اللاتينية والجنوبية والكاريبي كقوى إقليمية منسجمة ومتفقة على رفض الإملاءات والتحرر من الهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية الأمريكية، وتسعى لقيادة تحالفات جنوب جنوب بوجه الخضوع لعلاقات الشمال الجنوب. وتتقاطر أدلة تشهد على تراجع قدرات ودور أمريكا في فرض مشيئتها على منظمة التجارة العالمية والمؤسسات العالمية الأخرى. 2- على صعيد "الحرب على الإرهاب" خسرت الإدارة الأمريكية حربها العالمية على الإرهاب، وقطعت الوثائق والدراسات وتقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية والعالمية وواقع الحال بالفشل الذريع وبتفكك التحالف الدولي ومؤسساته، وانهيار مرتكزات الاستراتيجيات الأمريكية على هذا الصعيد مع تنامي القوى المقاومة للوجود والمصالح الأمريكية الأوروبية في مختلف قارات الكرة الأرضية، وقد ازدادت مناسيب العمليات العسكرية التي استهدفت أمريكا وحلفائها خمسة أضعاف ما كانت عليه عشية أحداث 11 أيلول بل ازدادت مناسيب العداء للأمريكي وسياساته ومغامرات الإدارة على مستويات الرأي العام العالمي. 3- على صعيد القارة الأميركية خسرت الولايات المتحدة الحرب على أمريكا اللاتينية والجنوبية، وانهارت خطتها لمحاصرة كوبا وإسقاطها، أو إسقاط شافيز ومنع التحولات الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية الجارية في فنزويلا. ونجحت قوى اليسار والحركة التحررية في السيطرة على غالبية بلدان القارة والاندفاع إلى إقامة حلف إقليمي متعارض مع النموذج الأمريكي ومنتفض عليه، بما في ذلك الدعوة للتخلي عن أي من أشكال التعاون بين الشمال والجنوب، تحت شعار جنوب مع جنوب. وبخسارة الولايات المتحدة لهذه القارة (حديقتها الخلفية) تكون قد خسرت أهم منطقة من مناطق السيطرة والهيمنة الإمبريالية...، وخسرت عمقا سياسيا واقتصاديا واستثماريا كبير الأهمية والأثر على مستقبل الاقتصاد الأمريكي وقدراته. 4- على صعيد المأزق الأميركي في العراق أسقطت الولايات المتحدة بغزو العراق النظام العراقي. ولكن هذا الغزو لم يأتِ حتى الآن بما كانت تشتهي سفن الإدارة الأميركية. لقد تحولت المنطقة في العراق وأسيا الوسطى إلى بؤرة استنزاف حادة تسقط القوة والعنجهية الأميركية، وتستفز شعوب المنطقة وقواها الحية للتحرر من الهيمنة والتبعية. فيما تتصاعد الدعوات لجدولة الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان، ومن القواعد العسكرية الأميركية في دول آسيا الوسطى (البيان الروسي الصيني المشترك، منظمة شنغهاي، أوزبكستان). 5- على صعيد مشروع إعادة هيكلة المنطقة وفشل تعويم المشروع الصهيوني فشلت الولايات المتحدة في سعيها لإعادة هيكلة المنطقة العربية والإسلامية، وانهارت جهودها وتوافقاتها مع الاتحاد الأوروبي على إعادة هيكلة المنطقة عبر مقولة الإصلاح والشراكة (الانتقال من "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" الأميركية، إلى مشروع "الشراكة من أجل المستقبل" الأميركية الأوروبية وصولاً إلى "منتدى المستقبل" كإطار للتشاور فقط). كما فشل تعويم المشروع الصهيوني بإسقاط الانتفاضة الفلسطينية ودفع الفلسطينيين إلى الاحتراب الأهلي، عبر خطة تطويع أو إسقاط سورية وتطويع أو إسقاط إيران، وجاءت التطورات في كل من إيران وسورية وفلسطين، وتالياً فـي لبنان، لتؤكد سقوط المشروعات الأمريكية والأمريكية الأوروبية الصهيونية. 6- سقوط الهيبة العسكرية والأمنية الأميركية خسرت الولايات المتحدة هيبتها وقدراتها العسكرية برغم هول حجم الأنفاق المالي والقدرات التقنية غير المسبوقة في التاريخ الإنساني، وانهارت نظريات واستراتيجيات الضربات الإستباقية، وإستراتيجية خوض حربين في آن، وعادت قيادة البنتاغون والكونغرس تلزم الإدارة باعتماد استراتيجيات جديدة قديمة والمطالبة بالانكفاء لحماية الأمن الداخلي، بعد العجز عن تحقيق أهداف غزو أفغانستان والعراق والحرب على الإرهاب، وتطويق عمالقة آسيا الصاعدة بالقواعد والقوات العسكرية وبدول تحكمها نخب حليفة لواشنطن. كما خسرت الإدارة الأميركية الحرب الأمنية، وأقرت دور الخبرة ومؤسسات الدراسات بقدرات القوى التي تعارض الولايات المتحدة وتواجهها بالقوة العسكرية أو بالثبات والصمود. فنجحت كوريا بامتلاك القنبلة النووية ولجمت أي عدوان، وعلى طريقها تتقدم إيران بخطى ثابتة وتصميم على امتلاك التكنولوجيا النووية بعد أن امتلكت تكنولوجيا الفضاء والتصنيع العسكري، وجددت في ثورتها الإسلامية ولغتها الراديكالية. 7- تراجع السيطرة على المؤسسات الأممية تراجعت قدرات الإدارة الأميركية في السيطرة على بعض المؤسسات الأممية، وباتت غير مطلقة الحرية من أن تفرض عليها مشيئتها ورؤيتها. بل تحول مجلس الأمن إلى نادٍ للتصارع فيه قوى تتحفز لتكون قطبية على المستوى العالمي. ونجحت فلسطين بانتزاع قرار من محكمة لاهاي ضد الجدار، وقرار إجماعي من الأمم المتحدة، بينما تتسع المطالبة العالمية باستقلال المؤسسات الدولية، وبإلزام الولايات المتحدة بالرضوخ للإرادة العالمية في مسألة الاحتباس الحراري (معاهدة كيوتو)، ومحكمة الجزاء الدولية، والمعاهدات والمؤسسات ذات الصلة. 8- الفشل في "كسب العقول" من أجل "ربح السلام" المزعوم خسرت الولايات المتحدة الحرب الإعلامية والنفسية والثقافية والأخلاقية. لقد فشلت فشلاً ذريعاً في الحرب لكسب القلوب والعقول، في حين يشهد الرأي العام العالمي غليانا وتصاعدا في رفض النموذج الأميركي للحياة ورفض العدوانية والتسلط، ورفض الديمقراطية وحقوق الإنسان، على طريقة "أبو غريب" و"غوانتنامو"، واغتيال الصحفيين بعد تقييد حرية الصحافة والحريات الإعلامية والشخصية. خلال فترة الإدارة الأمريكية الحالية التي لم تزد عن خمس سنوات، تحققت خسائر جمة، طاولت المشروع الإمبراطوري برمته وبمختلف عناصره وأدواته، فاهتزت عناصر قوة الولايات المتحدة ونقاط ارتكازها، وأدوات تحكمها، ما يحفز على القول أن الإمبراطورية الأمريكية دخلت مرحلة الأفول، تأكيدا لنبوءة إيمانويل طود في كتابه ما بعد الإمبراطورية، وإيمانويل فاليرشتاين، وسواهما من الكتاب والدارسين الذين اجمعوا على أن أمريكا أمة ودولة لا تستطيع خدمة طموحات إمبراطورية في عالم الألفية الثالثة حيث قيمة الإنسان أثمن رأسمال وتطور مستوى الوعي الإنساني وتقدم وسائل الاتصال والمعرفة بصورة انفجارية جعلت من أي نهج إمبراطوري عدواني سافر ضرب من جنون.
ثانياً: العرب، والمسلمون، وحركات الشعوب التحررية في أساس انكسار مشروع الإمبراطورية الأمريكية 1- إن انكسار الهجمة الإمبراطورية الأمريكية التي استهدفت إعادة هيكلة العالم، لتأبيد التفوق الأمريكي لقرن قادم، ما كان ليكون إلا بفعل فاعل، وبجهد منظم، وبالكثير من الدماء، وقوة الإرادة والتصميم على المواجهة، والممانعة، هذه التي تجسدت في المنطقة العربية بشكل أساسي، وفي مشرقها بصورة مكثفة، الأمر الذي وفر الأسباب والعناصر الموضوعية لتسريع ولادة الظاهرات والتطورات التي كانت كامنة وتعتمل تحت السطح في مختلف قارات الكرة الأرضية وفي إرادة شعوب العالم، وقواه ودوله. 2- إن خسارة الولايات المتحدة للحرب على الإرهاب تمت على يد قوى عربية، وفي بيئة عربية إسلامية لكون الإدارة الأمريكية أرفقت الحرب على الإرهاب بالحرب على الأمة العربية والإسلام، وعلى المقاومات العربية حصرا، وركزت جهدها وقوتها الجبارة فوق الأرض العربية والإسلامية من منطلق القول بأن السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية وإعادة هيكلتها يشكل العنصر الحاسم في إعادة هيكلة العالم وتوازناته. 3- إن خسارة الحرب الاقتصادية والسيطرة على الجغرافيا الحاكمة عالميا (أوراسيا)، وانكسار هيبة القوة العسكرية الأمريكية واستنزافها واستنهاض رأي عالمي كاسح ضد الحرب والعدوانية، وتشكيل هيئات التضامن الدولية وتطوير حركة مقاومة العولمة الرأسمالية المتوحشة والدعوة إلى عولمة إنسانية بديلة تتحول إلى قوة شعبية دولية وازنة ومقررة في بلدانها وإداراتها ما كانت لتتحقق لولا المقاومة العربية وإبداعاتها وثمراتها الطيبة في لبنان وفلسطين والعراق، وقاعدتها الثابتة سورية وإيران المنيعتين والقادرتين على تجديد نظامهما وثوابتهما وتصليب بنيتهما. 4- عبثا يحاول دعاة الإحباط والأمركة والأوربة العرب، من النظم والنخب، ترويج القيم والمشروعات الغربية، التي باتت مواجهتها محكومة بالسلاح وتقودها قوى المقاومة التي تبلي بلاء حسنا وتستنهض روح الأمة وقواها الحية، وتحفزها على التمرد ورفض الخنوع والتسليم بمنطق النظم الموالية للغرب، والقابلة بالإملاءات، والساعية إلى التآمر على شعوب المنطقة لتمرير مشروعات إسقاطها. وعليه تبدو اللوحة العربية لوحتين، لوحة النظم المنهارة والمستسلمة، ولوحة الشعوب المتصاعدة تحركاتها الرافضة للغزوة الإمبريالية وللنظم، الأمر الذي ادخل المنطقة برمتها في حقبة من التحولات والتغييرات والأزمات، في مؤشرات قوية على نفاذ المرحلة الماضية ودنو مرحلة مخاض ستنتج تغييرات حاسمة في البنى القائمة. وفي الوقت عينه يهتز استقرار دول، وتنهار قبضة نظم راسخة كاليمن والسعودية ومصر والكويت وموريتانيا، برغم حجم الدعم الأمريكي والدولي لها، وتتحسس النخب الحاكمة رقابها بعد تصاعد نذر الهزيمة الأمريكية البريطانية في العراق وأفغانستان، وتصاعد المطالبة بجدولة الانسحاب. 5- على وقع تلك التحولات، وفي إشارات واضحة إلى مستقبل أدوار ومواقع القوى الإقليمية ودورها، تشير الوقائع إلى عودة سورية لاعبا نشطا وبيئة حاضنة لقوى التغيير وفصائل المقاومة الفلسطينية، بعد فشل وتراجع الدور المصري والأردني والدولي والعجز عن إجهاض الانتفاضة وسحب سلاحها. هذا في الوقت الذي تلوح في الأفق القريب نذر انتفاضة فلسطينية ثالثة بعد الانسحاب الهزيمة الإسرائيلية من غزة وبعض الضفة، واستمرار المقاومة اللبنانية على سلاحها في حالة هجومية. كما تشير الوقائع الحاسمة إلى أن إيران وسورية تتشكلان كبيئة وقوة إقليمية وازنة متوافقة على هزيمة الهجوم الإمبريالي بما في ذلك لجم الاندفاعة الكردية، وسعيها بدفع من الولايات المتحدة وإسرائيل للعب دور خطير في تفتيت وتقسيم المنطقة ودولها ودفعها لاحترابات طائفية ومذهبية عبر بوابات العراق ولبنان. ويساهم في هذا الدور التوافقات السورية والسورية الإيرانية مع تركيا الثابتة على خطاها في رفض الإملاءات الأمريكية الإسرائيلية. 6- تفيد الخلاصات الأولية بدنو مرحلة تاريخية تأسيسية جديدة تتحفز للانعتاق من المراحل التاريخية السابقة السلبية ومثالبها، تنجز المرحلة الانتقالية بسرعة وبنتائج ملموسة مؤسسة لنهوض عربي وإسلامي متعدد الأوجه ومفتوح على آفاق واسعة، قاعدته الراهنة في مشروع المقاومة والثبات المتقن والمتحول إلى عنصر حاكم في تقرير مسارات التطورات في المنطقة وعلى الصعد العالمية، ومؤشراته تداعي وانكسار الهجمة الامبريالية بتجلياتها وأدواتها المختلفة، وخسارة أمريكا لحروبها وسقوط استراتيجياتها ووسائلها وأدواتها السياسية والدبلوماسية والإعلامية والعسكرية، وما يفتحه ذلك من تغييرات في بنية النظم والمجتمعات العربية والإسلامية.
II- المشروع الأمريكي الفرنسي الإسرائيلي، يستهدف لبنان كمنصة لاستهداف سورية وإيران وفلسطين
أولاً - عناصر المشروع 1- تركز الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الفرنسي الأوروبي على الساحة اللبنانية بشكل عاصف خلال الشهور الماضية، مستقوياً بظروف وأدوات محلية، ومستثمرا أخطاء قاتلة لسورية وللقوى الوطنية، وأزمات بنيوية اجتماعية ودستورية ووطنية واقتصادية، متفجرة، في ظل عجز مطبق من قوى الطبقة السياسية والإدارة السورية للملف، وغياب للشارع وقواه الوطنية والاجتماعية الإصلاحية والتغييرية. 2- استهدف الهجوم لبنان بتركيز حاد وبضغوط لا سابق لها، في سياق مشروع تم التوافق عليه بين الاتحاد الأوروبي، بطليعته فرنسا ألمانيا، والإدارة الأمريكية والصهيونية، فتشكلت قوة عاتية، مفاجئة، إذ لم يسبق أن توافق الأوروبيون والأمريكيون على إدارة المنطقة بصورة مشتركة واستهدافها من بوابة استهداف لبنان كمنصة لاستهداف سورية وفلسطين والمقاومة العراقية، واستهداف التحالف السوري الإيراني ودوره الإقليمي الوازن والثابت في صياغة التحولات والتطورات القائمة والجارية، في ظل شلل وغياب وانعطاف نظم عربية (مصر، السعودية التي كانت تسمى مع سورية دول الثقل الأمني القومي) وتوافقها ارتهاباً أو تطابقا مع التحالف الدولي الجديد. 3- نجح التحالف الدولي والعربي، بدفع مركز من الإسرائيلي، فـي ترقيد المواجهة فـي فلسطين، وإرباك إيران، وإشغال سورية واستفرادها، فانتزع قرار 1559، واستثمر بقوة غير معهودة الشارع والثورة الإعلامية، واغتيال رفيق الحريري، فاستصدر قرار 1595 ووضع لبنان عمليا تحت الوصاية الدولية عبر القرارات الدولية، والدور المباشر للرئيسين الفرنسي والأمريكي، وللسفيرين والمبعوث الدولي، وتفاهمات الرباعية برعاية إيرانية سعودية فرنسية أمريكية فتحقق له: أ- فرض الانسحاب السوري، الدرامي والانهياري من لبنان، وبذل محاولات ما زالت جارية لتصفية العلاقات السورية اللبنانية باستبدالها بحالة عدائية، لتبرير نقل لبنان إلى ضفة ثانية. ب- إسقاط حكومة كرامي، وانهيار تحالف عين التينة، وإقالة قادة الأجهزة الأمنية، وعودة عون من منفاه وتحريك ملف إطلاق جعجع ومعتقلي الضنية ومجدل عنجر. ج- فرض حكومة ميقاتي، وإطلاق اليد لتيار الحريري في إعادة هيكلة لأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية والقضاء، والسيطرة على الإعلام والعبث بالوحدة الوطنية، وإعادة تظهير التكتلات والتعبئة الطائفية والمذهبية، على نحو خطير أدى إلى إعادة تعويم الطوائف وزعاماتها ومركزتها. د- فرض أجندة الانتخابات، موعدا وقانونا ومراقبة دولية، فمسارات ونتائج، والإتيان بمجلس نيابي بأكثريته موال، منقوص الشرعية الشعبية والوطنية، ومتعارض مع الأكثرية الشعبية اللبنانية وخياراتها الوطنية والقومية والاجتماعية.
1- الأخطاء القاتلة الإستراتيجية والتكتيكية والممارسات الخاطئة التي ارتكبها الوجود السوري الطويل والثقيل في لبنان، لجهة اتساع الانتشار الأمني والعسكري غير الضروري، والتدخلات المباشرة والسافرة للإدارة السورية في الملف اللبناني وتفاصيل الحياة العامة والاقتصادية والسياسية، وقيام تحالف مافيوي شكل قاعدة ارتكاز لظاهرات الفساد السوري اللبناني، وتحالف الطبقة السياسية، وقوى النظام القديم مع عناصر في الإدارة والمجتمع السوري أسهمت في إغراء التدخلات الخارجية، واستهدافاتها لسورية وللبنان، ووفرت لهـا الأسباب العملانية. 2- تفكك وصراع القوى المحسوبة على الخط الوطني، وضياع حلقات الوصل والتوحيد بينها وسيطرة المصالح الفئوية وتحكمها بالعلاقات بين تلك القوى، وفرض حكومة كرامي ضعيفة التمثيل الشعبي والسياسي.
3- غياب مشروع وطني إصلاحي اجتماعي وغياب جبهة وطنية قادرة على إدارته، وإدارة الصراع المحتدم في لبنان وعليه.
4- استنفاذ مشروع الرئيس لحود لنفسه وانهيار شعبيته وتحمله مسؤولية المراوحة في المكان والاحباطات والمشاركة في المحاصصات والمسؤولية عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد ناهيك، عن مسؤولية القوى والأحزاب والزعامات التي ورثت الدولة بعد الطائف وحسبت على الموقف الوطني والقومي.
5- ابتعاد الكتلة الحية في المجتمع اللبناني عن الهم الاجتماعي الاقتصادي، وتركيز حزب الله على الهم الوطني ومسألة المقاومة، بينما انشغلت الكتلة الحية في الشارع المسيحي بشعارات قصووية وبهمومها المباشرة (عودة عون، إطلاق جعجع، طرد السوريين، التحريض ضد المقاومات العربية، استعادة موقع افتقد منذ الطائف).
6- لعب الوجود السوري في لبنان دورا كابحا ومعيقا لتحفيز القوى الوطنية والقوى الاجتماعية المتضررة، لإقامة جبهة وطنية متماسكة قادرة على إدارة الصراع، وطرح برنامج إصلاحي، وافتقاد الساحة الوطنية لقوة "عمود فقري لجبهة وطنية" ترك الساحة خالية ومفتوحة لجهد فرنسي أمريكي سعودي لتشكيل قوة ضغط قوية ممركزة وقادرة على احتلال الشاشات وتحريك الشارع (تظاهرة 14 آذار) تحت عناوين وأولويات غير وطنية ولا اجتماعية ولا إصلاحية.
7- الضبابية التي رافقت مقتل الحريري والأحداث الأمنية وغياب جهد وطني وإعلامي توضيحي ترشيدي.
8- سيادة حالة رهاب وانهيار في الزعامات والقوى والمجاميع الموالية لسورية والموقف الوطني، وارتهاب حزب الله وخوفه من فتنة مذهبية طائفية لا تبقي ولا تزر عشية تظاهرة 14 آذار، فانخراطه في تفاهمات الرباعية وما ترتب عليها مـن افتقاد الساحة الوطنية والاجتماعية لعنصر قوة محفز، لتجبيه الجهد الوطني للحد من الخسائر والتراجعات.
9- انشغال سورية بملفاتها الداخلية وتحصين جبهتها بعد الهزيمة في لبنان، وخطر انعكاساتها على تماسك النظام والمجتمع بعد تركيز الجهد الأمريكي الفرنسي على الداخل السوري بعد انحسار الدور في لبنان وفلسطين والعراق.
10- تشكل تحالف قوى (14 آذار) بسمات طائفية، نجح في استمالة عناصر في اليسار، وإرباك المجاميع الوطنية واليسارية الأخرى. فامتلك تحالف (14 آذار) شعبية عريضة، قادرة على استثمار التدخل الخارجي و"دم" الحريري والفراغ السياسي والأمني الذي خلفه الانسحاب السوري.
11- أتقنت القوى المتحالفة مع التدخلات الخارجية لعبة الإعلام والشارع، وفي الوقت عينه افتقدت القوى الأخرى لأي جهد أو رؤية أو أدوار على هذا الصعيد .
أولاً: حسابات الحقل الدولي 1- الأزمة في لبنان سابقة على التوافقات الفرنسية الأمريكية التي شكلت لحظة تحول نوعي في موازين القوى الدولية والإقليمية وانعكاسها في الحالة اللبنانية.
2- تراجع ثقل ووزن القوى والطبقة السياسة، وانهيار منظومة المفاهيم والإجراءات الليبرالية الاقتصادية التي اعتمدتها الحريرية طيلة العقد الماضي تجسدت في العديد من الوقائع والأحداث، بينها قيام حالة توازن في الدولة والمجتمع حال دون تطبيق جميع تفاهمات باريس 2، وأدت إلى استعادة الدولة للخلوي، ومنع "الحريرية" من العمل بحرية في السياسات الخارجية والاقتصادية. وجاءت نتائج الانتخابات البلدية في غير صالح الطبقة السياسية والمالكة، وكانت حادثة حي السلم مؤشرات على توتر اجتماعي حاد بسبب ضغط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، إلى أن شكلت الانتخابات الرئاسية لحظة الانكسار في العلاقات واندفاع الساحة إلى تناقضات حادة أنتجت قرار 1559، وشكلت البيئة المناسبة لاغتيال الحريري، وانفجار الأزمة على النحو الذي بلغته.
3- في اغتيال الحريري، وما يمثله من ثقل نوعي محلي، عربي، إقليمي، ومن مشروع ليبرالي اقتصاديا وسياسيا، وسقوطه مواكبا هجمة إمبريالية شاملة على المشرق العربي مما ولد ضغوطات حادة, دولية وإقليمية على سوريا, مما دفعها إلى الانسحاب من لبنان بطريقة شبه انهيارية، مما وفر العناصر المادية لانفلات وغياب عناصر الضبط التي كانت تمسك بالتوازنات الداخلية على خط متصل بالتقاطعات الإقليمية والدولية، فانفتحت البلاد على مرحلة من التغييرات في التوازنات والتحالفات والتدخلات الخارجية، وفي بنيتها عمقت الشروخ، وأسست لدنو مرحلة انتقالية ضبابية، متوترة (مرحلة توازن قلق وإدارة أزمة) مفتوحة على جميع الخيارات بما في ذلك خيار الفوضى الأمنية والمسلحة، وتفجير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية واحتمال انفلات الأوضاع على الحدود الجنوبية، وعودتها ساحة اشتباك مع العدو الإسرائيلي، تستقطب قوى ودوراً للمنظمات الفلسطينية وبعض المنظمات التي تقاتل أمريكا في العراق وأفغانستان.
4- على اثر الانسحاب السوري الانهياري ارتبكت تشكيلات وتحالفات القوى والرموز الوطنية وثيقة العلاقة بالنظام السوري، فانكفأ بعضها وغاب عن الشاشة، وسقط الآخرون في الانتخابات النيابية برغم حصولهم على نسبة أصوات لا بأس بها (تشير إلى وجود قوة شعبية اجتماعية وطنية صلبة)، فتلاشى اجتماع الأحزاب والقوى، وانهار تحالف عين التينة، وخسرت القوى الوطنية الأكثرية في المجلس النيابي، وبالتالي مشاركتها في السلطة، مكاسب وتوجهات.
5- آثر حزب الله، على ضوء واقع الحال هذه، الاعتماد شبه المطلق على طائفته، وسعى إلى تمتين العلاقات مع الطوائف الإسلامية الأخرى تفويتاً لمحاولات التفرقة المذهبية، وحاول الإفادة من مصالحات مع الطوائف المسيحية. ولم يتمكن من لعب دور المحور والرافعة لخلق حالة وطنية شاملة عابرة للطوائف. جرى كل ذلك بينما عملت مجاميع 14 آذار على تعبئة مذهبية وطائفية ومناطقية، أطلقت من جديد الطوائفية من عقالها وعززت الانقسامات. كما توفرت الفرصة لعودة القوى والمجاميع التي رحلت مع الاحتلال الإسرائيلي بصورة علنية، وتصاعدت الحملة لإطلاق الدكتور جعجع، ولقانون يعفي عن عملاء إسرائيل المهاجرين والمقيمين في الكيان الصهيوني، بينما دعوات واحتفالات المصالحات الوطنية، وتشكيل اللوائح في بيروت والجبل والجنوب، لم تخرج عن كونها تجميع مؤقت لقوى تستفيد من اللحظة لاغتصاب التمثيل وتمرير الانتخابات عبر قانون جائر مرذول.
ثانياً: نتائج البيدر اللبناني 1- أخفقت الضغوط الأمريكية الفرنسية الإسرائيلية في تطويب السلطة لممثلي بعض قيادات الطوائف المنساقين مع الحملة الإمبريالية الشاملة في فرض رئيس للمجلس النيابي يسير في مخططاتهم، الأمر الذي أسهم في حسم موقع رئاسة الجمهورية لأميل لحود حتى نهاية الولاية. وأدت التراجعات في هذين الملفين إلى انكسار هجمة السيطرة على الحكومة عبر تهميش القوى والكتل الأخرى، فجاءت مفاوضات تشكيل الحكومة ونتائجها على نحو ينتج حالة متوازنة قلقة ومتوترة في المؤسسات وبينها ويعجز الفريق الدولي المحلي عن الإمساك بالسلطة التشريعية وتاليا التنفيذية، مرورا بالرئاسات. وهذا ما يفيد بأن مرحلة من إدارة الأزمة المتفاقمة مشوبة بتوترات داخل وخارج السلطة قد بدأت في البلاد على أرضية توترات اجتماعية وأزمات بالجملة، وفي لحظة انتقالية تعيشها المنطقة العربية والإسلامية تشهد على اقتراب موعد الهزيمة للمشروعين الأمريكي الإسرائيلي وللتحالف مع الغرب بما يؤدي حكما إلى انعكاس ذلك في تغييرات حادة في التحالفات والتوجهات على الساحة اللبنانية. وهذه التغييرات تنبئ باحتمال تصاعد التوترات والأزمات وصولا إلى تغييرات في الواقع القائم حاليا كواقع انتقالي. يساعد في تحقيق هذا الاحتمال تعمق المأزق الأميركي في العراق وخروج سورية وإيران من المرحلة أكثر تماسكا وأكثر فعلا في مواجهة الهجمة الامبريالية. وباعتبار لبنان هو أحد ساحات النزال، فمن المؤكد أن التوازنات الإقليمية والدولية المرتقبة ستجد لها انعكاساتها الفورية في الساحة.
2- دخل التدخل الدولي في لبنان مرحلة الإحباط والعجز. والقوى التي استندت له بدأت تعيش مأزق إدارة البلاد وفرض مشيئتها. وإدارة الأزمة أمر غير ممكن في ظل تفاقمها على نحو متفجر، في واقع متغير ومتفجر دوليا وإقليميا، ما يفتح البلاد على مرحلة من التناقضات والتعارضات قد تطيح بالاستقرار وبالتوازن القلق الرجراج القائم حاليا.
3- احتمالات تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وتقدمها كأولوية أمر راهن مع ما يحمله ذلك من توترات في الدولة وبين الدولة والشارع وقواه.
4- التحالف الرباعي بين حركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل وجنبلاط تحالف هش تبدو قابليته للسقوط قائمة وسريعة. وعناصر التعارض بين هذه الأطراف كثيرة، تبدأ من آليات إدارة الدولة، إلى المشروع الاقتصادي الاجتماعي، وتمتد إلى السياسات الحكومية والموقف من التدخلات الخارجية ومن القرار 1559 وسلاح المقاومة وحزب الله، إلى تطبيق الطائف ومستقبل العلاقات مع سورية وإيران.
5- ضوابط العلاقة بين الطوائف واختصارها للشعب اللبناني، وتفرد ممثليها في الحصص الحكومة والنيابية، أمر يثقل الحياة السياسية وبرامج الخروج من الأزمة وتطوير الحياة السياسية اللبنانية، ومن شأنه أن يكون عنصرا تعطيلياً للمؤسسات وتفجيريا للازمة.
6- محاولة التفويض الدولية لممثلي الطائفتين الدرزية والسنية بتمرير المشروع الغربي وتجاهل ثقل ودور الطوائف الأخرى بل استعدائها وتجاهلها يفتح أفقا لتحالف بين الشيعية والمسيحيين مع قوة صلبة من الطائفتين السنية والدرزية التـي لا تقبل وظيفة وكيل أجنبي يعمل بحسب أجندة أمريكية فرنسية إسرائيلية متعارضة مع تاريخها ومع مصالحها الوطنية والقومية والاجتماعية، مما يؤسس لتوفر شروط موضوعية مواتية لطرح عملية إصلاح بنيوية للسلطة والدستور، وقواعد الحياة السياسية في البلاد، تقارب برنامجاً يدعو لإلغاء الطائفية السياسية، وقانون انتخابات نيابية على أساس النسبية بدون القيد الطائفي، مع إقرار قانون مجلس الشيوخ بتمثيله الطائفي والمذهبي.
IV - قضايا صراعية في المجتمع اللبناني كأولويات يجب مقاربتها
أولاً: بعد استقرار التوازنات والتحالفات الانتخابية، وتشكيل الحكومة اللبنانية، ستدخل البلاد مرحلة موسومة بالصراع والتباين حول قضايا تطرح نفسها بإلحاح ولا يمكن تجاهلها بأي حال، نذكر منها: 1- مسألة إنجاز ما علق من تطبيق الطائف.
2- مسألة الصلاحيات الدستورية للمؤسسات والرئاسات.
3- البرنامج الاجتماعي الاقتصادي للحكومة.
4- الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد واستعادة أموال الدولة المنهوبة.
5- قانون انتخابي جديد وسن الاقتراع 18 سنة.
6- الإصلاح السياسي وإلغاء الطائفية السياسية.
7- التنمية، والإنماء المتوازن، وتلبية الحاجات الضرورية للمجتمع، والكتل الاقتصادية الإنتاجية.
8- دور لبنان الوطني والقومي، وإعادة صياغة العلاقات السورية اللبنانية.
9- موقف لبنان من المقاومة في: العراق وفلسطين ولبنان.
10- سلاح المقاومة والموقف من سلاح المخيمات، وحق العودة.
ثانياً: مهمات راهنة لا بد من معالجتها واتخاذ موقف منها 1- تشكيل جبهة وطنية على أساس برنامج التزامات وطنية وقومية واجتماعية واضحة، وتحديد القوى والمجموعات التي يمكن أن تتشكل منها الجبهة.
2- مواجهة خطر الفتنة المذهبية، ومواجهة التدخلات الخارجية وأدواتها.
3- مقاربة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وصياغة برامج حلول وتحديد القوى المتضررة وآليات العمل معها.
4- رفض القرار 1559 وأي تدخل خارجي، ورفض سحب سلاح المقاومة والمخيمات، والتأكيد على حق العودة، واستكمال تسوية قضايا وشؤون اللاجئين الاجتماعية والحياتية.
5- امتلاك رؤية لطبيعة العلاقات السورية اللبنانية المستقبلية, المتداركة والمتجاوزة أخطاء الماضي, وطرحها بديلا عن السياسات الساعية إلى القطيعة والعداء لسوريا وتحويل لبنان إلى حربة تهدد الخاصرة السورية.
6- وقف الفلتان الأمني، ومعاقبة المتسببين به، وكشف مفتعلي الاغتيالات والتفجيرات، وضبط العناصر اللحدية التي عادت إلى البلاد خلسة، وإنزال القصاص بها.
ثالثاً: في آليات العمل الواجبة1- الخروج من حالة تيار بلا برامج، أو بلا اتفاقات على خطط عمل ومهام نضالية وتأطيرية.
2- السعي للحوار مع كتل ومجاميع وطنية ويسارية للاتفاق على آليات وبرامج عمل مشتركة.
3- العمل على إطلاق فكرة وبرنامج الجبهة الوطنية الاجتماعية، والعمل على انجازه وترويجه.
4- المبادرة للدعوة لعقد لقاءات وطنية جامعة للنخب والتكتلات للبحث في آليات عمل وبرامج مشتركة .
5- القيام بحملة تعبئة واستقطاب نخبوية واجتماعية، عبر إقامة سلسلة ندوات ولقاءات في مختلف المناطق.
مشروع البرنامج المرحلي للخلاص الوطني
مقدمة I - في المهام والبرنامج الوطني أولاً؛ في المسألة الوطنية ودور لبنان العربي ثانياً؛ في تحديث النظام السياسي وإلغاء الطائفية السياسية وممارسة الديمقراطية والحريات ثالثاً؛ في طبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي المطلوب II - نحو خطة وطنية شاملة للنهوض الاقتصادي الاجتماعي ومواجهة الأزمات المتفجرة أولاً؛ في الشأن الاقتصادي الاجتماعي ثانياً؛ في المسألة المالية والمديونية، السيطرة على الأزمة ثالثاً؛ في الشأن الحياتي، والعدالة الاجتماعية رابعاً؛ في اللامركزية الإدارية والتنمية المستدامة والمتوازنة خامساً؛ في التعليم والصحة والبيئة: العمل الفوري لتطبيق ما جاء في الطائف III - في الوسائل والمهام التنظيمية والحوارية لتشكيل الكتلة التاريخية الحاملة لبرنامج إقامة نظام وطني ديمقراطي اجتماعي أولاً؛ في الحوار: عناصره، قواه، أدواته ثانياً؛ في آليات انتظام: جبهة وطنية عريضة، وجبهات تحالفية متحركة تغطي مختلف قضايا البرنامج المرحلي للخلاص الوطني ثالثاً؛ في وسائل تحقيق البرنامج وفقراته
مقدمة اشتدت الهجمة الاستعمارية الأميركية الأوروبية على لبنان منذ أن بدأ العمل في الكونغرس الأميركي على إصدار "قانون محاسبة سورية وتحرير لبنان"، وتصاعدت هذه الهجمة مع صدور القرار 1559، لتدخل البلاد في مرحلة أزمة فعلية توجها اغتيال الحريري، ومن مفاعيل هذا القرار انسحاب الجيش السوري من لبنان، وتسريع الولايات المتحدة وفرنسا لإجراء الانتخابات بالقانون 2000 للحصول على أغلبية نيابية تغير في طبيعة السلطة السياسية وتنقلها من موقع إلى موقع آخر. حصلت الانتخابات وتبين عجز الأغلبية النيابية عن إدارة البلاد وفق الطموحات الأميركوأوروبية، فالممانعة الشعبية، وبنية المجتمع اللبناني، وتركيب السلطة عطل مفاعيل الأغلبية النيابية. وبذلك دخل لبنان في مرحلة تصعيد للأزمة التي كانت تعصف به منذ أواخر التسعينيات، وسمتها التناقض بين مشروع لبرلة لبنان (ومن ضمن برنامجه مصالحة لبنان مع الصهيونية وإنهاء دوره في الصراع العربي الصهيوني) وحالات الممانعة بوجه هذه اللبرلة. إن حالة التعايش التي تشهدها الطبقة الحاكمة والسائدة في المجتمع، على ضوء هذا التوازن القلق داخل السلطة وخارجها، وفي ظل معطيات إقليمية ودولية ضاغطة، وفي ظروف أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة التأثير على الناس... إن حالة التعايش هذه تنبئ بأن هذا التوازن الهش في الدولة والمجتمع معرض بقوة للانهيار. وهذا ما يحتم على الجميع الاستعداد لانفجار أزمة اجتماعية سياسية شاملة، ويلقي على القوى الثورية والشعبية مسؤولية السعي الفوري والجاد لمواجهة احتمالات الانفجار المرتقبة، واستثمارها في دفع عملية تطوير لبنان بنظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فما هي المهام والخطوات المطلوب اعتمادها؟
I - في المهام والبرنامج الوطني
أولاً؛ في المسألة الوطنية ودور لبنان العربي انسجاماً مع نصوص الدستور، ووثيقة الوفاق الوطني، والضرورات الملحة لتطبيقها نصا وروحا، تتحدد المهام الوطنية والقومية على النحو الأتي. 1- لبنان عربي الهوية والانتماء، ولا هوية أو انتماء أخر له أو لأي مجموعة من المجموعات المكونة له، وأي دعوة أخرى تكون منافية لتاريخ لبنان الحقيقي وللميثاق والدستور وتستوجب المحاسبة. 2- منع أي صيغة للتقسيم، أو الكونفدرالية، أو التوطين، وتعزيز الدولة القوية، المركزية الموحدة. 3- التزام لبنان وتمسكه بحقه في المقاومة حتى تحرير كامل الأرض، وتحرير الأسرى، والمياه، واستيفاء التعويضات، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية جميعها بما في ذلك القرارات 194 و242 و338، وإعادة الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم والإبقاء على قوة قتالية شعبية رادعة للنوايا التوسعية الإسرائيلية في أرضه ومياهه, وحتى تحقيق هذه المهام لا شرعية لأي مطالبة بسحب سلاح الفلسطينيين أو سلاح المقاومة، أو السلاح الفردي من أيدي المواطنين، أو البحث بأي ترتيبات أمنية أو عسكرية أو سياسية مع العدو الصهيوني، ولا تعني لبنان بأي حال قرارات دولية، أو سواها، تنتقص من هذا الحق الملزم بحسب مقدمة الدستور وبنوده. 4- إيجاد التشريعات والقوانين التـي تمنع بصورة قطعية إي تجمع، أو شخصية معنوية أو اعتبارية، أو مؤسسة إعلامية، من ممارسة الشحن المذهبي أو الطائفي أو العنصري، باعتبار ذلك متعارضا مع وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وإنزال العقوبات بالمحرضين والساعين والعاملين على إثارة النعرات وخلق الانقسامات في المجتمع، وتطبيق الحاضر من هذه القوانين. 5- رفض كل أشكال وآليات التدخل الأجنبي في الشأن اللبناني، بما في ذلك دور السفراء، والإدارات الأجنبية، والتدخلات عبر مجلس الأمن، وإدارة الأطلسي، والقوات الدولية، والعمل على إسقاط أشكال هذا التدخل وآلياته بكل الوسائل والطرق المشروعة والملزمة للشعوب عندما تتعرض أوطانها للتدخلات والغزو الخارجي. العمل على تطبيق القوانين المرعية الإجراء، وتشديد تلك التي تمنع القناصل والسفراء، والمبعوثين، وما يسمى بالمراقبين الأجانب، وأدوات التمويل والتخريب الخارجي، من التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وتجريم من يتعاون أو يسهل، أو يمهد الطريق لتلك التدخلات. 6- كون لبنان ملزماً، دستوريا وتاريخيا، بأن يكون عنصرا نشطا في العمل على تقوية الروابط وتنشيط وتطوير المؤسسات، والهيئات العربية الساعية إلى تنظيم الجهد العربي المشترك لتقوية الموقف واستعادة الحقوق الوطنية والقومية بما في ذلك القيام بدور ريادي في تنفيذ وتطوير الصيغ العربية الساعية إلى السوق المشتركة والتضامن والوقوف إلى جانب العرب في كل ساحة لانتزاع حقوقهم ومطالبهم الوطنية والقومية. 7- كون العلاقات السورية اللبنانية علاقات مميزة، بحكم التاريخ والجغرافيا والمصالح والهوية، بالرغم مما شابها من أخطاء كثيرة وجب تصحيحها وتطويرها على كافة الصعد بما يعزز تنقية وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتطويرها لتكوين أساس عملي وثابت لخلق آليات التكامل الاقتصادي والاجتماعي والدبلوماسي لبلوغ التكامل السياسي وتشكيل قوة دفع نوعية لتطوير العلاقات العربية العربية. ومن هنا يتحتم علينا وجوب مساءلة ومحاسبة أي جهة، أو منبر، أو فريق سياسي، يعمل على تصعيد التناقضات والتعارضات العربية العربية، وخاصة التآمر والتعبئة ضد سورية وضد العلاقات السورية اللبنانية. 8- توفير الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وإلغاء القرارات والممارسات العنصرية التي تحد منها، مع تشديد الضمانات المادية والعملية لرفض التوطين وتأمين حق العودة إلى الوطن والمنزل، بما في ذلك تشريع امتلاك الفلسطينيين للسلاح، وضمان مشاركتهم الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اللبنانية. 9- مقاومة كل أنواع التفتيت الطائفي والمذهبي والإثني في كافة أرجاء الوطن العربي, وخصوصا في العراق والسودان, والدعوة إلى الوحدة والتضامن يرتكز إلى برنامج نضالي سياسي ثقافي واقتصادي, ونبذ كل الأفكار والسياسات العنصرية والشوفينية. 10- تقديم كل أشكال العون والدعم، والاحتضان للمقاومة الفلسطينية والانتفاضة، والمساهمة النشطة في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني بالنضال لتحرير أرضه واستعادة كامل الحقوق التاريخية السليبة، والتي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية. 11- تقديم كل أشكال العون، والدعم والتضامن للشعب العراقي ومقاومته، حتى تحقيق الانسحاب الكامل لقوات الغزو الأمريكية وحلفائها من ارض العراق، وتمكين الشعب العراقي من تقرير مصيره بإرادته الحرة، وعودة العراق موحدا عربي الهوية، وقوة فاعلة في بيئته. 12- إعطاء عناية خاصة لشؤون الشباب وحقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية, وتأمين فرص العمل المتناسبة مع كفاءاتهم وقدراتهم في شتى قطاعات الاقتصاد.
ثانياً؛ في تحديث النظام السياسي وإلغاء الطائفية السياسية وممارسة الديمقراطية والحريات إن مقدمة الدستور، ونصوص وثيقة الوفاق الوطني واضحة لهذه الغاية وتعتبر أساسا متينا لتحقيق المهام والأهداف التالية: 1- المبادرة فورا، إلـى تطبيق الفقرات التـي تنص علـى آليات إلغاء الطائفية السياسية من النظام اللبناني، بتشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية بدون إبطاء وعند أول انعقاد للمجلس النيابي، ودعوة رئيس الجمهورية لممارسة دوره على هذا الصعيد بلا تأخر. 2- التطبيق الفوري لما علق من وثيقة الوفاق الوطني، لجهة إقرار قانون مجلس الشيوخ وانتخابه على أساس طائفي وإقرار الدائرة الفردية والصوت الواحد وتحديد صلاحيات هذا المجلس. 3- تحرير السلطة بجميع فروعها وأجهزتها من القيد الطائفي, وخاصة المجلس النيابي، وعند أول انتخابات تجري. 4- تامين المشاركة السياسية الشعبية، عبر تحقيق الديمقراطية على أساس المساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، عبر قانون انتخابي لاطائفي على أساس الدائرة الواحدة والنسبية، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة. 5- تحرير السلطات التنفيذية والإدارية والقضائية والأمنية، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، من أي قيد طائفي دون إبطاء. 6- العمل على تجاوز التشكيلات الطائفية والمذهبية في الحياة السياسية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والثقافية، من خلال توحيد التعليم والإعلام وبرامج التدريس بإشراف الدولة حتى تتلاشى الطائفية من النصوص والنفوس. 7- وضع الضوابط القانونية والتشريعية لتخفيف وطأة تدخل الهيئات الدينية والطائفية والمذهبية وتشكيلاتها في الحياة السياسية وفي بنية النظام العام، مع تعزيز وتطوير دورها الإرشادي والاجتماعي، وحفظ كامل الحقوق العقيدية والإيمانية للإفراد وللمجموعات اللبنانية، ومنع التطاول أو الاعتداء أو التحريض عليها وعلى الحق المكفول لها بالدستور وشرعة حقوق الإنسان. 8- عصرنه قوانين الأحزاب والجمعيات والنقابات والهيئات الأهلية، وصيانة الحق بالتجمع والتعبير والتظاهر، وبناء الأحزاب والنقابات، وإلغاء قوانين حصرية امتلاك الوسائل الإعلامية، (امتيازات الصحف والمجلات السياسية، وتشريع حقوق الإصدار والملكية بدون إذن أو رقابة مسبقة، ورفع أي قيود باستثناء القيود الدستورية والقانونية. 9- تطوير قوانين وآليات وعمل وطبيعة النقابات والتجمعات المهنية، وتحويلها إلى مؤسسات وطنية جامعة، وتغيير الأنظمة والتقاليد التي تجعلها محتكرة، ومحصورة بيد عدد من النافذين وأصحاب المصالح والامتيازات، والارتقاء بها إلى مستوى تمثيل القاعدة الاجتماعية لقطاعاتها وأبناء المهنة الواحدة تمثيلاً عادلاً لا قيود تعيقه، وتأمين تداول السلطة فيها عبر إلزامية الانتخابات الداخلية. 10- إصلاح القضاء، وتأمين استقلاله، والاستجابة لمطالب القطاع وتعزيزه. 11- تقصير ولاية رئيس الجمهورية وجعلها أربع سنوات وإجازة ترشحه لولاية ثانية واحدة تلي الأولى مباشرة. 12- انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة بالاقتراع السري وضمان المنافسة الحرة. 13- اعتماد مبدأ الاستفتاء الشعبي الملزم في القضايا الوطنية والدستورية والعيش المشترك، والمعاهدات الدولية. 14- إحياء وتطوير "الإحصاء المركزي" ليتمكن من إجراء مسوحات دورية سكانية واقتصادية واجتماعية, وإعلانها أمام الرأي العام، وجعل نتائجه بمتناول الجميع. 15- تحقيق الديمقراطية الحقيقية، ديمقراطية المشاركة الشعبية على قاعدة المساواة في المواطنة، بديلا مما يسمى ”الديمقراطية التوافقية“ التي تعني "ديكتاتورية الأقلية" وتمتعها بحق النقض.
ثالثاً؛ في النظام الاقتصادي والاجتماعي المطلوب 1- إعادة هيكلة واستهدافات النظام الاقتصادي الاجتماعي بما يحفظ المبادرة والحرية الفردية والجماعية، ويصون حق العمل والإقامة والملكية، ويضمن الحقوق الاجتماعية لأغلبية المواطنين والتوزيع العادل للثروة الوطنية. 2- نظام اقتصادي اجتماعي تضامني، إنتاجي، يقوم على المنافسة الحرة، بمضمون رفض الاحتكار، وإلغاء القوانين والقواعد والهيكليات والامتيازات التي تؤدي إلى نشوء لوبيات احتكارية، ومنع الوكالات الحصرية التي تحول دون المنافسة الحرة والمتساوية في الشروط والموجبات. 3- اقتصاد إنتاجي يتم دعمه وحمايته من السياسات الإغراقية الخارجية, والمنافسة غير المشروعة, يوفر الفرص للعمالة الوطنية واستيعابها، ويحقق العدالة الاجتماعية. 4- نظام اقتصادي يكون فيه للدولة دور القائد الذي يتولى تنظيم وتوجيه الحركة الاقتصادية والاستثمارات، وتنظيم القطاع المالي والنقدي، وتأمين الخدمات (التعليم، الصحة، الدواء، ضمان الشيخوخة، ضمان فرص العمل، أسعار المحروقات والطاقة، الاتصالات)، ودعم السلع الحياتية الضرورية بأقل الاكلاف، أي كـل ما يعيد توزيـع الثروة عبر سياسات الماليـة العامـة ومن خلال الواردات والإنفاق، ودعم بعض السلع والخدمات الأساسية كالتعليم والطبابة... وإعادة هيكلة الدورة الاقتصادية وسياسات الرقابة، وتوجيه سياسات الاستثمار التي تؤمن المشاركة التفاعلية بين القطاعات الاقتصادية، وتحقيق التنمية المتوازنة بيـن قطاعـات الاقتصـاد وبيـن المنـاطـق، وتأميـن عناصر دعم القطاعات الاقتصادية الوطنية والإنتاجية، وتوجيه وضبط اتجاهات الاستثمارات الأجنبية والداخلية. 5- الدولة المطلوبة، هي دولة تؤمن الرعاية الاجتماعية، وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي، ومراقبة الجودة، وحماية البيئة، وحماية المستهلك.
II - نحو خطة وطنية شاملة للنهوض الاقتصادي الاجتماعي، ومواجهة الأزمات المتفجرة
أولاً؛ في الشأن الاقتصادي الاجتماعي في وثيقة الطائف، وكما نصت مقدمة الدستور، فقرات كثيرة تحض على معالجة الشأن الاقتصادي والاجتماعي على قاعدة التساوي بالمواطنية والمناطقية(2)، ولأن السلطات التي توالت على إدارة البلاد منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني لم تنجز هذه الثوابت الوطنية والاجتماعية، فقد وجبت عملية الشروع في تحقيقها فورا على أنها مهام وطنية اجتماعية ملحة، وشرط لازم لتوفير العناصر الضرورية لحل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، ومعالجتها مقرونة بتوفير كافة الشروط والمقدمات الضرورية لتطوير قدرات الاقتصاد اللبناني وتأمين نسب نمو متصاعدة، وزيادة الناتج الوطني، وذلك عبر اعتماد الخطوات التالية: 1- استعادة أموال وأملاك الدولة المنهوبة، ومحاسبة الناهبين، وإلغاء بيئة المحاصصة الطائفية والزعاماتيه في بنية الدولة، والمجتمع. 2- إعادة النظر بالقوانين الضريبية لصالـح قانون يضـع العبء الضريبي على عاتق القادرين من أصحاب المداخيل المرتفعة عبر ضريبة تصاعدية وضريبة على الثروة تؤمن معظم الضخ الضريبي بدل اعتماد الضرائب غير المباشرة التي تتحملها الطبقات الشعبية الفقيرة. 3- ضبط النفقات الجارية في الموازنات وتحريرها من الهدر والاختلاس وكافة أشكال الفساد والإفساد. 4- تعزيز البنود الاستثمارية والتمويلية للقطاعات الاقتصادية الإنتاجية في الموازنات والإنفاق الجاري. 5- اعتماد سياسات انتقائية للضريبة الجمركية غايتها دعم الاقتصاد الوطني والحماية من الإغراق الخارجي، والتخفيض الجدي لهذه الضريبة على مدخلات المنتجات الوطنية. 6- تخفيض ضريبة القيمة المضافة وجعلها غير تراكمية، وتطبيقها بصورة متوازنة لتخفيف الأعباء على المستهلكين، والقطاعات الإنتاجية. 7- إلغاء السرية المصرفية، أو رفعها بالنسبة لمحققي الضرائب والقضاء إذ أن هذه السرية شكلت أحد أهم الوسائل للتهرب من الضرائب كما للاحتماء من القوانين الجارية على الصعد المالية والاقتصادية. 8- تخفيض كلفة السلع والخدمات العامة الضرورية: محروقات، كهرباء، مياه، اتصالات ونقل، معاملات إدارية، معاملات استثمارية. 9- إطلاق الحملة الوطنية لمحاربة الفساد، الكبير والصغير على حد سواء، عبر إصلاح سياسي وإداري شامل. 10- تطوير الإدارة العامة، من حيث أدائها ومكننتها، وتحريرها من المحسوبيات والطائفية. وإنشاء شبكات أمان اجتماعي تحمي من يتم الاستغناء عنهم وإعادة تأهيلهم لوظائف منتجة في قطاعات أخرى. 11- تركيز الجهد الوطني لتطوير قطاعات الإنتاج، وتحريرها من الأعباء، وتوفير البيئة المناسبة لنموها، وتأمين أسواق التصريف (قطاع الاتصالات، السياحة، التكنولوجيا، الزراعة، الصناعة، النقل والترانزيت، الخدمات، والخدمات المالية)، وتعديل الاتفاقات الدولية والإقليمية المعقودة لتحقيق المصلحة الوطنية وضرورة تطوير الاقتصاد الوطني. 12- دراسة القطاعات الاقتصادية اللبنانية ومستقبلها، لربطها بالسعي إلى تكامل اقتصادي عربي. 13- تفعيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وتطوير بنيته ودوره وقوانينه ونظمه، ليتحول إلى برلمان اجتماعي اقتصادي فاعل. 14- تطويـر دور وفاعليـة الهيئات، والنقابـات، والتجمعـات المهنيـة والاقتصادية وتأمين مشاركتها في القرار والرقابة على التنفيذ . 15- وضع سياسيات تنموية شاملة، وتأمين الدعم الحكومي لها، وتوفير التمويل الميسر والطويل الأمد. 16- إيجاد الوسائل لتشجيع ودعم المؤسسات الإنتاجية المتوسطة والصغيرة. 17- ربط التعليم بسوق العمل، وتأمين حاجات الأسواق المحلية والمحيطة. 18- تفعيل المحاكم الاقتصادية وتطوير أدائها، وتحريرها من النفوذ والفساد، وتطوير القوانين واليات الفصل، والمحاكم وتعديل قوانين التحكيم. 19- اعتماد النافذة الواحدة، في المعاملات الإدارية، والمعاملات الاستثمارية وتحريرها من الوسطاء والسمسرة والروتين. 20- الحل الفوري، ودون إبطاء أو تأخير، لمشكلة جميع المهجرين اللبنانيين من كل مواقع التهجير في جميع المحافظات، بإعادتهم إلى أملاكهم وديارهم، وضمان حرية إقامتهم وتملكهم، ولجـم أي محاولات للإعاقـة أو المنـع، ووقف مزاريب الهدر والفساد والإفساد في وزارة المهجرين تمهيدا لإلغائها بإنهاء ظاهرة التهجير.
ثانياً؛ في المسألة المالية والمديونية 1- ضبط الدين، وحصره، ووضع خطط وطنية منهجية شاملة للسيطرة عليه، وتخفيض خدماته وأكلافه. 2- تأمين توازن النفقات والواردات بضبط الخطط الإنفاقية والاستثمارية بحدود الضروري والنافع، من خلال خطط متوسطة وطويلة المدى. 3- التحرر من المديونية العامة عبر تطوير الإنتاج الوطني، وزيادة الصادرات ونسب النمو بصورة مستدامة، والسيطرة على عجز الموازنات. 4- إعادة هيكلة النفقات الاستشفائية والدوائية والتعليمية، وتوحيد صناديق الضمان الصحي والإجتماعي, وتوحيد سلاسل الرتب والرواتب والأجور والتقديمات. 5- تطوير أوضاع الضمان الاجتماعي بفروعه المختلفة، وتأمين سداد مستحقات الدولة والقطاع الخاص، وتحويله إلى قطاع منتج عبر توظيف الأموال في مشاريع إنتاجية تطابق وظيفته. 6- تطوير القوانين المالية والمصرفية، وتطوير بنية ودور المؤسسات في السوقين المالية والنقدية وتحرير السوق من سيطرة "اللوبيات" وإطلاق السوق المالية الرسمية (البورصة) وتنشيطها. 7- وضع ضريبة أرباح على التحويل بالعملات، وسندات الخزينة. 8- تحديث ومكننة وزارة المالية، وضبط الجبايات.
ثالثاً؛ في الشأن الحياتي والعدالة الاجتماعية تكتسب الدولة مشروعيتها التاريخية، واستقرارها بمقدار ما تلتزم بضبط التناقضات الاجتماعية وتخفيف أعبائها وتوتراتها، وضبط آليات التوزيع العادل للثروة الوطنية، وتأمين الضرورات الحياتية والاجتماعية لمواطنيها. تبدأ العدالة الاجتماعية بتحقيق العدالة السياسية وإلغاء الامتيازات الطائفية والمذهبية، وتحقيق المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، والحق بالمشاركة، وذلك يستلزم: أ- تأمين الحق بالسكن اللائق. ب_ تأمين العيش الكريم في بيئة نظيفة ومستقرة. ج_ تأمين الحق بالتعليم، وتوفير مقعد لكل طالب في مختلف مستويات التعليم الرسمي. د- تأمين فرص العمل، لتلافي الحاجة إلى الهجرة. هـ- المساواة بين الرجل والمرأة في القانون، وفي العمل، والتعليم. و- تأمين الاستشفاء، والتداوي بأقل الأكلاف. ز_ الاهتمام بالأرياف وضواحي المدن، وإنمائها. ح- تأمين الخدمات العامة بأيسر السبل وبأقل التكاليف. ط- توسيع شبكات الأمان الاجتماعي والضمان الصحي، والعجز، والشيخوخة، والأسرة والطفولة. ي- الإنماء المتوازن، عبر التنمية المتوازنة لكافة قطاعات الاقتصاد، وخاصة قطاعي الزراعة والصناعة، مما ينمي المناطق المهملة والفقيرة تاريخيا. ك- حماية الأجور والرواتب الحقيقية وخاصة الحد الأدنى للأجر، بربطه بمعدلات غلاء المعيشة.
رابعاً؛ في اللامركزية الإدارية والتنمية المستدامة والمتوازنة جاء في وثيقة الوفاق الوطني: ”2ـ توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين، وتمثيل جميع إدارات الدولة في المناطق الإدارية على أعلى مستوى ممكن تسهيلاً لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محلياً. 3ـ إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات. 4 ـ اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة علـى مستوى الوحدات الإدارية الصغرى ”القضاء وما دون“، عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام، تأميناً للمشاركة المحلية. 5 ـ اعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز موارد البلديات، والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالإمكانات المالية اللازمة. 6 ـ الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. 7 ـ العمل على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي“.
إن المهمة تقتضي اليوم وضع وثيقة الوفاق الوطني وما جاء فيها بهذا الصدد موضع التطبيق الفوري، وإلزام السلطات بتحقيقها بالسرعة الكلية بعد إن تم تجاهلها نحو من عقد ونصف.
خامساً؛ في التعليم: العمل الفوري على تطبيق ما جاء في الطائف لجهة:
1 ـ توفير العلم للجميع وجعله إلزامياً في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وفي مجالات التعليم المهني والنظامي. 3 ـ تعزيز رقابة الدولة على التعليم الخاص، وتوحيد الكتاب المدرسي. 4 ـ إصلاح التعليم الرسمي النظامي والمهني وتعزيزه وتطويره بما يلبي ويلاءم حاجات البلاد الإنمائية والإعمارية. وإصلاح أوضاع الجامعة اللبنانية وتقديم الدعم لها خاصة في كلياتها التطبيقية. 5 ـ إعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطني، والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية. 6- تطوير الجامعة اللبنانية وتوحيد فروعها ورفع مستواها، مع إيقاف المنح الدراسية الجامعية لموظفي القطاع العام، والتي تمول جزئيا الجامعات الخاصة.
III - في الوسائل والمهام التنظيمية والحوارية لتشكيل الكتلة التاريخية الحاملة لبرنامج إقامة نظام وطني ديمقراطي اجتماعي
أولاً؛ في الحوار: عناصره، قواه، أدواته يتوجب إدارة حوار وطني شامل، لا يستثني أياً من القوى والكتل السياسية والاجتماعية والنخب اللبنانية التي رفضت وترفض الارتباط بالأجنبي، والتي تبدي حرصا على الاستقلال الوطني والسيادة وتطوير آليات الديمقراطية وحرية التعبير، والتي ترفض التآمر على الوحدة الوطنية وعروبة لبنان، والتي تعلن الالتزام الصريح بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وتنشد الإصلاح والتجديد. 1- حوار جاد، هادف على أساس الاحترام المتبادل. 2- حوار تفاعلي من أجل الوصول إلى اتفاقات شفافة وخطط عمل مشتركة . 3- القيام بحملة تعبئة وطنية شاملة، حول مخاطر المرحلة، وعواقب التدخلات الخارجية والعبث بالاستقرار والوحدة، وكشف أهداف الخارج وعناصر وآليات تدخله في الأزمة اللبنانية. 4- تبني وتنظيم التحركات النضالية الشعبية والسياسية لرفض دفع لبنان إلى حالة التوتر أو إقحامه في المشاريع الامبريالية التي تستهدفه وتستهدف المنطقة من خلاله. 5- تبني وتنظيم المشاركة في كافة الأنشطة والتحركات الشعبية والملبية لمختلف قطاعات المجتمع المتضررة من الأزمة ومن استمرار حالة الاهتراء والفساد واغتصاب السلطة وتطييف المؤسسات واستزلامها. 6- تنظيم المشاركة في كافة الأنشطة الوطنية والقومية التضامنية مع العراق وفلسطين وسورية وإيران والرافضة للمشاريع الأجنبية. 7- السعي لإطلاق ديناميات مشاركة شعبية قاعدية عبر النقابات وهيئات المجتمع المدني، وفي المدن والأحياء والحواضر والأرياف، لتشكيل هيئات اجتماعية شعبية من ممثلي مختلف القطاعات الشعبية تفضي إلى عقد مؤتمر وطني شعبي للمساهمة في بناء آليات قيادة اجتماعية شعبية وطنية، تجتمع فيها إرادات مجتمعية لتنظيم التحركات وقيادة آليات الضغط لفرض برنامج الإنقاذ الوطني أو بعض استهدافاته. 8- تبني ومشاركة، وتنظيم احتجاجات القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والشعبية المتضررة من الحالة الراهنة، ومن السياسيات الليبرالية الإفلاسية للمجتمع والدولة والاقتصاد الوطني. 9- إدارة وتنظيم ومشاركة في النشاطات الثقافية والتربوية والاجتماعية، وفي الندوات ومع مؤسسات الدراسات المهتمة في الشأن الوطني والإصلاح وفي الشأن الاقتصادي الاجتماعي، لبلورة برامج عمل مشتركة، وتسريع تنظيم الجهد المشترك وتنوعه لفرض مصالح المجتمع وانتزاع حقوق الناس. 10- تبني ودعم كل مظاهرات الاحتجاج الشعبي والمجتمعي على الواقع الراهن وعلى حالة الإفقار وفي مواجهة السياسات الخاطئة، ومحاولات إسقاط الاستقرار واستيلاء القوى الانقلابية على السلطة، والمساعي الهادفة إلى نقل لبنان إلى ضفة التأمر على شعبه والمنطقة العربية.
ثانياً؛ في آليات انتظام جبهة وطنية عريضة، وجبهات تحالفيه متحركة تغطي مختلف قضايا البرنامج الوطني الإنقاذي 1- تشكيل أطر نضالية وحوارية مشتركة حيث تظهر نقاط تفاهم واتفاق مع أي جهة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية شعبية ونخبوية.
2- العمل بقاعدة، نعمل معا حيث نتفق ونستمر في الحوار على قضايا الخلاف إلى حين حسمها أو تغيير المعطيات والظروف.
3- الشروع في الحوار مع القوى والقيادات، والأطر المحسوم موقفها من القضايا الأساسية والجوهرية، والمتضررة من الواقع الراهن ومن خطط ومشاريع الغزوة الأجنبية للبلاد والمنطقة، والوصول إلى آليات عمل نضالية وحوارية مشتركة ومستدامة، وتشكيل آليات عمل لقيادة وإدارة الحوار الوطني، ولإطلاق حملة التعبئة والتحركات النضالية.
4- اعتماد قاعدة التحالفات الظرفية والمؤقتة، والجبهوية، وصولا إلى آليات الانتظام المشتركة الإستراتيجية حيث تتوافر الشروط.
5- العمل مع مختلف التشكيلات على قاعدة نسير منفردين ونضرب مجتمعين.
6- تركيز الجهد، عند كل منعطف، علـى القطاعات والكتل والتشكيلات الأكثر تضررا واستهدافا، وتطوير آليات العمل المشترك وتنميتها والعمل على قاعدة التضامن النضالي مع مختلف القطاعات ودعم تحركاتها ومطالبها.
ثالثاً؛ في وسائل تحقيق البرنامج وفقراته 1- استخدام كل أشكال النضال فيما خص القضايا الوطنية والقومية، بما في ذلك السلاح إذا ما تعرضت البلاد لخطر الغزو والعدوان، وإذا ما استمر العدو الصهيوني باغتصاب الأرض وحجز المخطوفين، والتطاول على المياه والأرض والأجواء، وفي حال اعتزام قوى الغزو الدولية على التدخل السافر عبر قوات أطلسية أو دولية لفرض مشيئتها.
2- في ما خص الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، استخدام وسائل النضال السياسي والديمقراطي المشروعة والمنصوص عنها في الدستور والقوانين المرعية الإجراء.
3- النظر إلى الشارع، وتحركاته، وآليات تنظيم ضغطه (اعتصامات، مخيمات، تظاهرات، احتجاجات متنوعة) على أنه أحد أهم الوسائل النضالية في عصرنا، وفي حالتنا اللبنانية، لانتزاع المطالب وإلزام السلطات، ومعاقبة المسؤولين والهيئات عن سياساتهم الخاطئة، ومن أجل فرض برنامج الإنقاذ والإصلاح الوطني الشامل، وفرض تطبيق الدستور.
4- النظر إلى الإعلام ووسائله على أنه يشكل أحد أمضي الأسلحة وأكثرها تأثيراً في عصرنا الراهن وفي تجربتنا، واستخدام الإعلام، والإعلام الشعبي، ومحاصرة الإعلام المشبوه والممول والمملوك من الطبقة السياسية، وقوى الرأسمال الليبرالي، ومن القوى الخارجية... وجعل ذلك آلية راهنة بقوة.
5- السعي بكل قوة، لتجميع الإرادات الشعبية والاجتماعية، واستخدام كل وسائل وأشكال النضال السلمي والديمقراطي، للحؤول دون لجوء قوى الردة، وبعض قوى النظام بالانقلاب على الاستقرار والعودة إلى سياسات القمع والإرهاب، واستخدام أجهزة الدولة لقمع الشارع وتحركاته، أو للتطاول على المقاومة وسلاحها وعلى المخيمات وسلاحهـا، وفـي هـذه الحالـة يصبـح مشروعا للقـوى الوطنيـة والاجتماعية، ومشروعاً لقطاعات الشعب المختلفة، إن تستخدم ذات الوسائل لمنع الانقلاب الرجعي التآمري، ولحماية وحدة البلاد واستقرارها، ووقف الانهيار والتداعي، ولجم التدخلات الخارجية السافرة.
لا بد للقوى والهيئات والفعاليات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية من استخدام كافة الوسائل والطرق والآليات النضالية لتحقيق أهدافها، وفرض برنامج الإصلاح الوطني الشامل كخيار يجتمع عليه اللبنانيون. ولا بد من الاستثمار في الاستحقاقات الدستورية، لا سيما الانتخابات البلدية والنيابية والرئاسية، وفي تحركات وانتخابات القطاعات التربوية، والعمالية، والنقابات المهنية، وفي كل آليات تشكيل الهيئات والمؤسسات ذات الطابع الدستوري والوطني، وفرض مشيئتها بالضغط وعبر التحالفات، خاصة في المجلس الوطني للإعلام، والمجلس الاجتماعي الاقتصادي، والمجلس الدستوري، ومجلس محاكمة الوزراء والرؤساء، وفي إدارات الدولة ومؤسساتها كافة وتحديدا مؤسسات والتي هي على علاقة مباشرة بحاجات الناس والقطاعات الاقتصادية الإنتاجية والاستثمارية.
إن وسيلة التظاهر والاعتصام، والمخيمات، وآليات توحد الحركة المطلبية والسياسية، والتركيز على الحركة الشبابية والطلابية... كل ذلك يبدو من بين أكثر المهام راهنيه، فاحتلال الشارع وإشغاله أمر بالغ الأهمية في هذه الظروف بالذات وأهم عنصر للجم الانهيار والانعطاف إلى الوراء.
مشروع ورقة تنظيمية
الاسم: تيار العروبة للمقاومة والعدالة الاجتماعية
الأهداف: الواردة في الوثائق التأسيسية التي اقرها المؤتمر التأسيسي.
آليات واطر التنظيم
أولاً، شروط الانتساب 1- يحق لأي فرد، أو مجموعة، أو نقابة، أو هيئة اجتماعية وسياسية الانتساب إلى التيار بشرط الموافقة على الوثائق التأسيسية المقرة، والالتزام باليات وقواعد العمل المشترك المنصوص عليها في الورقة التنظيمية، وقبول مبادئها. 2- يحق لأي مجموعة أو هيئة الاحتفاظ باليات عملها الخاصة، ويمكن لمجموعة أو كثر تشكيل تكتلات سياسية في بينة التيار، بشرط الالتزام بقواعد العمل المشتركة والقبول بتنفيذ ما يجري إقراره في الهيئات القيادية والإدارية. 3- المشاركة في المهام والأعمال والحوارات الداخلية وتنفي خطط العمل وترويج المطبوعات والمهام النضالية وتمويل النشاطات التي تقررها الأطر القيادية في التيار.
ثانياً، طريقة الانتساب 1- الترشيح وطلب الانتساب المباشر من خلال الاتصال بالهيئات المكلفة إدارة العمل. 2- الترشيح بناء لاقتراح من منتسب للتيار، ومصادقة عضوين على الأقل. 3- يقرر قبول الانتساب الهيئة المخولة بذلك.
الهيكل التنظيمي والإداري للتيار
المرحلة الأولى: المرحلة التأسيسية بنتيجة المؤتمر التأسيسي الأول يجري انتخاب وتشكيل الهيئات التالية: 1- هيئة تحرير وإدارة مجلة العرب والعولمة، وموقعها الالكتروني تعنى بإصدار المجلة ومتابعتها تحريرا وتوزيعا وتمويلا، وتطويرا. 2- هيئة إدارية تأسيسية، مهمتها تنظيم وإدارة مؤتمرات تأسيسية في المحافظات والتحضير لعقد مؤتمر عام في مدة ستة أشهر على الأبعد. 3- هيئة سياسية لإدارة الحوار والاتصال: ترويج الوثائق ورؤية التيار السياسية، والاقتصادية على مجموعات ونخب، وقوى وأحزاب ونقابات لإدارة الحوار معها بلوغا للاتفاق على العمل المشترك في التيار أو الاتفاق على آليات وبرامج عمل تحالفيه.
المرحلة الثانية: إعلان التيار 1- تقوم الهيئة الإدارية التأسيسية بالتحضير للمؤتمر العام، وإعداد وثائقه، وتطوير الورقة التنظيمية، وعرضها على الأعضاء قبل شهر من تاريخ الانعقاد. 2- يقرر المؤتمر العام الوثائق والبرامج والخطط، وينتخب لجنة إدارية لمدة سنتين مع تحديد مهاما. 3- ينتخب المؤتمر اللجان والهيئات الوظيفية الأخرى. 4- تجري عملية الانتخاب في المؤتمرات على أساس اللوائح والبرامج وتعتمد النسبية والاقتراع السري. 5- يحضر المؤتمرات التأسيسية في المحافظات جميع الأعضاء، ويتم فيها انتخاب الهيئة الإداريـة
للمحافظة، وانتخاب الأعضاء المرشحين للمؤتمر العام مزودين باقتراحات وخطط عمل.
الهيكل التنظيمي والإداري المؤقت 1- تقوم الهيئة الإدارية التأسيسية بتنظيم مؤتمرات المناطق والمحافظات . 2- تنتخب هيئة المحافظة منسقا لأعمال التيار، كما يسمى منسق إعلامي ومنسق سياسي ومنسق إداري ومنسق طلابي كل منهم على اتصال بالهيئات المركزية بحسب الاختصاص. 3- هيئات المناطق والقطاعات تكون معنية بالترويج لخط التيار، والعمل على الاستقطابات التنظيمية، وتنظيم جهود التيار في المهن، والقطاعات، وإدارة الحوار ومتابعته . 4- تشكل هيئات قطاعية لمنتسبي التيار في جميع المؤسسات والقطاعات التي يتواجد فيها.
آليات اتخاذ القرارات والمسألة الديمقراطية
الديمقراطية محققة في طريقة الانتساب الطوعي، وفي حق الجميع بالمشاركة في اقتراحات البرامج ومناقشتها، ومناقشة الوثائق والخطوات النضالية، وتقييم مسيرة العمل المشتركة، وفي امتلاك الحق بالانتخاب والترشيح الحر.
ومصانة من خلال الحق بالتكتل، وبالاحتفاظ بتمايز المجموعات، وبحق الأقلية في إشهار وجهة نظرها الخاصة، وتمثيلها في المؤسسات القيادية المنتخبة على أساس النسبية واللوائح.
وحدة التيار، محققة من خلال مبادئ التزام الأقلية بوجهة نظر الأكثرية، وبالتزام الهيئات الدنيا بقرار الهيئات العليا، والالتزام في تنفيذ القرارات والخطوات النضالية.
تطور أداء ووزن التيار محقق من خلال العمل الجاد لتطبيق القرارات والقيام بالمهام النضالية والدعاوية المقررة في المؤتمرات و الهيئات القيادية، وحق الجميع بمناقشتها وتطويرها.
تؤخذ القرارات في جميع هيئات التيار بالتوافق، وإذا تعذر فبالتصويت بنظام الأكثرية "واحد وخمسون بالمئة".
قرارات المؤتمرات والهيئات القيادية المنبثقة عنه، ملزمة لجميع أعضاء ومجموعات التيار ومؤسساته، وتنفيذها شرطا للانتساب، والعضوية.
التمويل مصادر تمويل التيار من: الاشتراكات، ريع المنشورات والمشاريع، التبرعات، المساعدات غير المشروطة.
الإنفاق تنفق الأموال في سبيل غايتها وبإشراف الهيئات المعنية وتشهر حسابات الواردات والنفقات.
البيان الختامي الصادر عن اللقاء التأسيسي 4-12-2005 ل"تيار العروبة للمقاومة والعدالة الاجتماعية"
بتاريخ 4-12-2005 تنادت جهات عدة، سياسية وثقافية، وشخصيات وطنية مستقلة لعقد لقاء تأسيسي، بغية توحيد جهودها السياسية والنضالية والثقافية، وبغية المشاركة الفاعلة في التصدي للهجمة الإمبريالية الصهيونية الشاملة التي تتعرض لها الساحة العربية عموما، ولبنان بشكل خاص، وبغية نقله سياسيا من موقع عربي نضالي إلى موقع انعزالي تآمري تابع للقوى الإمبريالية الغربية. وسبق اللقاء توزيع الوثيقتين السياسيتين والوثيقة التنظيمية، وشكلت هذه الأوراق موضوع اللقاء.
لم يكن التلاقي بين القوى المؤتمرة جديدا وليس حصريا، إذ أنه مفتوح أمام قوى وشخصيات لم يتم التلاقي معها بعد. وكانت الوثائق الموزعة ثمرة جهود فكرية ونقاشات موسعة مسبقة ومستمرة. وبالتالي، كان النقاش حولها مقتضبا، وطال بعض الصياغات دون المحتوى. وقدمت اقتراحات عدة لإغناء الوثائق والإضافة عليها. وتم الاتفاق كذلك على حذف بعض التعبيرات التي يمكن أن تستفز البعض، والتي تشكل تفاصيل تتحدث عن مواقف آنية لبعض زعماء الطوائف الحاليين، هذه المواقف التي يمكن أن تتغير بعد حين، وبالتالي ليست ذات دلالات ثابتة، وبقاؤها في النص يمكن أن يفقد النص ديمومته، ولو لفترة منظورة.
أخذت تسمية التيار المزمع إنشاؤه نقاشا واسعا لم يحسم إلا عبر الاقتراع عليه من قبل المؤتمرين، بالرغم من اقتناع الجميع بضرورة أن تعكس التسمية الأبعاد الفكرية والسياسية والنضالية للتيار. وتم الاتفاق على اسم "تيار العروبة للمقاومة والعدالة الاجتماعية". ويركز الاسم على ثلاثة مفاهيم أساسية: العروبة، والمقاومة، والعدالة الاجتماعية.
أولا، العروبة. العروبة كما تم طرحها لا تمثل حنينا مرضيا إلى ماض بائد، أو رؤية عنصرية تمجد الذات وتضعها فوق الآخرين، إنما هي تجسيد لحقيقة موضوعية، لتاريخ موحد، وثقافة معاشة تطورت عبر العصور في سياق تاريخي، وبالاحتكاك والتفاعل مع بقية الحضارات العالمية.
كما تشكل العروبة تطلعا لإطار سياسي مستقبلي، قادر على الوقوف مستقلا حرا منيعا آمنا مزدهرا، في عصر ما بعد القوميات، أو في عصر تخطت فيه الوحدات السياسية الاقتصادية الأطر القومية المحققة سابقا، في عصر التكتلات الكبرى، وحيث قربت التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال والحواسيب بين أطراف العالم وشعوبه. فقد أصبحت الدائرة العربية المستهدفة بذاتها، هي الدائرة التي يمكن الانطلاق منها نحو دوائر أوسع، إسلامية وعالم ثالثية وأممية. وبالتالي، فإن العروبة تعني التزاما بالنضال من أجل تحقيق الوحدة العربية عبر العمل المشترك والتلاقي مع تنظيمات عربية أخرى، حسب برنامج سياسي موحد، ولإنشاء تيار عربي وحدوي قادر على تحقيق الوحدة بشتى أشكالها الاقتصادية والسياسية والأمنية.
ثانيا، المقاومة. أما شعار المقاومة فيتخطى مفهوم المقاومة العسكرية للدعوة إلى مقاومة الهجمة الإمبريالية. وبما أن هذه الهجمة الإمبريالية شاملة لجميع صعد حياتنا، فالمقاومة التي ننشدها لا بد أن تكون مقاومة على جميع هذه الصعد المستهدفة، وهي بالتالي مقاومة شاملة أيضاً بالضرورة لجميع الصعد: العسكرية والثقافية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والتجارية والمالية. والمقاومة الشاملة هي فكـر ونهج متكاملان، وتشكـل الطريق الوحيد نحـو الحرية والديمقراطية والوحدة والتنمية المستقلة وتحقيق الأمن الشامل.
ثالثا، العدالة الاجتماعية. أما العدالة الاجتماعية فتعطي البعد السياسي والإجتماعي والطبقي للنضال من أجل تحقيق المطالب الشعبية الأكثر إلحاحا، في تأمين حقوق الإنسان الأساسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإقامة مجتمع العدل والمساواة: من أجل حق العمل لكل قادر، والحق في العلم والطبابة والعناية الصحية، في السكن الصحي اللائق، والحماية من البطالة، وضمان الشيخوخة، وحق المعرفة، كل ذلك من أجل تمكين الإنسان من ممارسة حقوقه السياسية وإقامة ديمقراطية حقيقية، لا ديمقراطية شكلانية.
وتم الاتفاق على: أولا، إقامة مؤتمرات في المناطق لبلورة الهيكلية التنظيمية وانتخاب هيئات تأسيسية لها وبلورة التيار في لجان متخصصة تشمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والطلابية...
ثانيا، العمل لتأسيس جبهة وطنية حسب برنامج سياسي نضالي، تجمع كافة القوى ذات المصلحة في التغيير الشامل السياسي والاقتصادي والإجتماعي.
ثالثا، الدعوة إلى صياغة قانون جديد للانتخابات يتجاوز الطائفية السياسية ويؤسس لقيام ديمقراطية حقيقية.
رابعا، تنظيم تحركات جماهيرية وإطلاق مبادرات من أجل دعم المقاومة في العراق وفلسطين، وإعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية، ورفض الوصاية الدولية والالتحاق بالقوى الإمبريالية الغربية.
خامسا، النضال من أجل حماية حقوق القوى العاملة والفئات الشعبية واسترجاع حقوقها المهدورة، لنيل نصيبها الكامل من الناتج الوطني القائم، ونيل جميع حقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان.
هيئة تأسيسية وفي نهاية اللقاء، وبعد استعراض الأوضاع السياسية العالمية والإقليمية والمحلية، تم الاتفاق على تشكيل "هيئة تأسيسية للتيار" ستقود العمل خلال الأشهر الستة القادمة وحتى الوصول إلى المؤتمر الثاني. تشكلت "الهيئة التأسيسية للتيار" من الرفاق التالية أسماؤهم: زاهر الخطيب، غالب أبو مصلح، جوزيف عبد الله، جورج حجار، غسان غوشه، محمد اسكندر، حمد الطف& |